المكتبات الجامعية ودورها المجتمعي
إعداد
د. محمود قطر
مدير عام الإدارة العامة للمكتبات
جامعة حلوان
المؤتمر القومي الثالث عشر لأخصائيي المكتبات والمعلومات
باستضافة
جامعة سيناء - العريش
2009
تمهيد
هناك علاقة وثيقة بين المكتبة الجامعية وأنواع المكتبات الأخرى، فهي بالنسبة للمكتبة المدرسية إمتداد لها في مراحل التعليم الجامعي، والمكتبة الجامعية حليفة للمكتبة الوطنية باعتبارهما مكتبات بحوث، لهما اهتمام أصيل بالضبط الببليوجرافي الوطني والعالمي، بل قد يندمجان معاً في بعض الدول.
ولعل المكتبات الجامعية أقرب المكتبات إلى مكتبات البحث، ومن هنا الجمعيات المشتركة بينهما كما هو الحال في الولايات المتحدة إذ تكونت جمعية مكتبات البحوث والكليات الجامعية Association of College & Research Libraries ولكن مكتبات البحث نفسها قد تشمل بالإضافة إلى مكتبات البحث بالجامعات، المكتبات العامة الكبيرة أو المتخصصة، أو مكتبات البحوث المستقلة أو غيرها، وهذه تكون جميعها اتحاداً أو جمعية واحدة كما هو الحال أيضاً بالولايات المتحدة في جمعية مكتبات البحوث (ARL) Association of Research Libraries ( ) .
والمكتبات الجامعية يمكن أن تلعب دوراً تنموياً رائداً بمجتمعها المحلي ، بتقديم الدعم البشري والمادي للمساهمة في حل بعض المشكلات المرتبطة بمحو الأمية الألفبائية أو الأمية الحاسوبية، أو تلك المرتبطة بتطوير البحث العلمي من خلال توفير إمكانية الدخول على قواعد البيانات وتقديم الدعم اللازم للتدريب على الإبحار بتلك القواعد وكيفية الوصول للمعلومات المطلوبة ، وكيفية إدراج الاستشهادات المرجعية لما يتم اقتباسه من مصادر المعلومات المتاحة ببيئة المشابكة الإلكترونية ، وللمكتبة المركزية والمكتبات الفرعية بجامعة جنوب إفريقيا تجارب متميزة بهذا الصدد ، راعت فيها المكونات الثقافية والعرقية والاجتماعية للشعب الجنوب إفريقي( ).
يتلخص الدور التربوي والتعليمي للمكتبات في توفير مصادر المعرفة، وتدعيم المناهج الدراسية، وتوفير المعلومات، وتدعيم الأنشطة البحثية، وتنمية عادة القراءة والإطلاع، وتنمية المهارات والقدرات التي تساعد على سرعة التعلم ( )
وتلعب المكتبات على مستوى الجامعة دوراً محورياً في النهوض بالتعليم والبحث العلمي، حيث تشارك هذه المكتبات بفعالية في صلب العملية التعليمية، وتمثل عصباً رئيسياً في المنظومة الأكاديمية ككل، وذلك ككيان تابع للأكاديمية أو الجامعة، وخادم لأهدافها، وداعم لسياساتها التعليمية، وفي الوقت ذاته ككيان له ذاتيته وتفرده، واستقلاليته كشريك فعال للمكتبات الوطنية، في منظومة أكبر تتعدى الدور المؤسسي إلى الإطار القومي ( ) .
تعريف المكتبات الجامعية
عُرفت المكتبة الجامعية عند الكثير من المختصين في مجال المكتبات بتعاريف مختلفة كل حسب الزاوية التي يراها منها، وفي مجملها تصب في واد واحد.
حيث عرفها سعيد أحمد حسن بأنها "ذلك النوع من المكتبات الذي يخدم مجتمعا معينا، وهو مجتمع الأساتذة و الطلبة و الإدارات المختلفة في الجامعة، أو الكلية، أو المعهد. حيث توفر لهم الكتب الدراسية وغيرها . من أجل خدمة أهداف و أغراض هذه الجامعة". وفي تعريف آخر له "عبارة عن مجموعة من الكتب و المخطوطات و الوثائق والسجلات و الدوريات و غيرها من المواد، منظمة تنظيما مناسبا لخدمة طوائف معينة..." ( ).
كما عرفت الموسوعة العربية لمصطلحات علوم المكتبات و المعلومات و الحاسبات المكتبة الجامعية بأنها " مكتبة أو نظام من المكتبات تنشئه و تدعمه و تديره جامعة لمقابلة الاحتياجات المعلوماتية للطلبة و هيئة التدريس كما تساند برامج التدريس و الأبحاث و الخدمات" ( ) .
وعرفها السيد النشار بأنها تلك المكتبة أو مجموعة المكتبات التي تنشأ و تمول و تدار من قبل الجامعات أو الكليات أو المعاهد التعليم المختلفة وذلك لتقديم المعلومات و الخدمات المكتبية المختلفة للمجتمع الأكاديمي المكون من الطلبة و المدرسين و العاملين في هذه المؤسسات ( ).
و عرفها NORMAN HIGHAM (نورمان هايام) في كتابه "المكتبة هي لب و جوهر الجامعة إذ أنها تشغل مكان أولي و مركزي لأنها تخدم جميع وظائف الجامعة من تعليم و بحث، و كذا خلق المعرفة الجديدة و نقل العلم و المعرفة و ثقافة الحاضر و الماضي للأجيال" ( ) .
وبرغم تعدد تعريفات المكتبة الجامعية، إلا أنها تتفق في مجموعها على أن المكتبة الجامعية ليست مكاناً، أو مجرد مجموعات من المواد المكتبية (الكتب-الدوريات ...إلخ) يقوم عليها ويهتم بها مجموعة من الأمناء والمعاونين ، ولكنها أهم وأشمل من هذا، فللمكتبة الجامعية رسالة مهمتها خدمة التعليم الجامعي والبحث العلمي، وهدفها مساندة المناهج والمقررات الدراسية وغرس وتنمية القدرة على الحصول على المعلومات وهو ما يسمى بـ "التعليم الذاتي" ، ومن ثم يجب أن تتوافر فيها مجموعة من أوعية المعلومات المقروءة والمسموعة والمرئية، تُختار بأسلوب علمي وتنظم بطريقة فنية سليمة، ويقوم عليها مجموعة من ذوي التخصص المؤهلين تأهيلاً عالياً، حتى تتمكن من تقديم خدماتها لروادها من الطلاب والباحثين وأعضاء هيئة التدريس بالجامعة بكفاءة واقتدار ( ) .
ويستخدم مصطلحي المكتبات الأكاديمية والمكتبات الجامعية في بعض الأحيان كمترادفين ، وفي معظم الأحيان يستخدم مصطلح المكتبات الأكاديمية كمصطلح أعم وأشمل ، تندرج تحته المكتبات الجامعية .
فقاموس أودلز (ODLS ) يعرف المكتبة الاكاديمية ، بأنها مكتبة وجزء لا يتجزأ من كلية او جامعة او مؤسسة اخرى للتعليم ، وتدار لتلبية احتياجات البحث والمعلومات من الطلاب ، كلية، والموظفين. وفي الولايات المتحدة توجد جمعية مهنيه لامناء المكتبات الاكاديميه والمكتبات وهي جمعية مكتبات البحوث والكليات الجامعية (ACRL) ، وهي المنوطة بنشر معايير المكتبات في التعليم العالي ( ) .
وعليه .. فالمكتبات الأكاديمية هي تلك المكتبات الموجودة في معاهد التعليم العالي والجامعي .. أي أنها تشمل مكتبات مكتبات المعاهد المتوسطة (سنتان بعد الثانوية العامة في العادة)، وتشمل مكتبات الكليات (أربع سنوات بعد الثانوية العامة عادة) بما في ذلك كلية البنات والكليات الفنية وغيرها من الكليات المهنية، كما تضم المكتبات الأكاديمية التشكيل المكتبي الجامعي بما فيه من مكتبات مركزية وأخرى متخصصة بالأقسام العلمية أو الكليات داخل الجامعة ( ) .
وتأسيساً على ما سبق يمكن تعريف المكتبة الجامعية بأنها المكتبة التي تخدم مجتمع الأساتذة والطلاب والإدارات المختلفة في الجامعات والكليات ، وتقوم بتهيئة وسائل المعرفة وتعميقها وتنظيمها وتقديمها لمجتمع المستفيدين منها ، وهذا المفهوم ينسحب بدرجات مختلفة على المكتبة المركزية للجامعة، ومكتبات الكليات ومكتبات الأقسام "إن وجدت" ( ) .
أنواع المكتبات الجامعية
تجمع المكتبات الأرصدة المعلوماتية التي تشكل غالبا من الكتب ومنها اشتقت تسميتها، وتنوعت المكتبات بحسب الجمهور الذي تخدمه, وعلى رأسها نجد المكتبات الجامعية التي تخدم المجتمع الجامعي المتنوع بطبيعته، الأمر الذي جعلها في حد ذاتها تتخذ عدة أنـواع، وضعت في هيكل تنظيمي ، ومنها :
المكتبات المركزية
هي المكتبة الرئيسية للجامعة، حيث نجد لكل جامعة مكتبتها المركزية التي تتولى مهمة الإشراف على جميع أنواع المكتبات الأخرى الموجودة بالجامعة.
كما أنها تتكفل بجانب التأطير أي توظيف المكتبيين و توزيعهم على المكتبات الموجودة بالجامعة, بالإضافة إلى الجوانب الأخرى الفنية و التنظيمية و العلمية؛ وغالبا ما تساهم المكتبة المركزية بشكل فعال في اقتراح الحـلول الفنية، ووضع النظم و تحديد العلاقات بين المكتبة و إدارات الكليـات والأقـسام، تنظيم النشاطات العلمية المختلفة: ملتقيات و ندوات و محاضرات و معارض و غيرها ( ) .
بشكل عام، فإن المكتبة المركزية هي الواجهة الحقيقية لجميع المؤسسات التوثيقية الموجودة بالجامعة، وهمزة الوصل ما بين هذه المؤسسات و الإدارة من جهة.
مكتبات الكليات
لقد سارعت معظم الكليات إلى إنشاء مكتبات خاصة بها، محاولة في ذلك جمع الكتب المرجعية و الموسوعات و المعاجم و القواميس و المواد الأخرى، التي يمكن أن تحقق الإستفادة المشتركة بين الباحثين و الأساتذة و طلبة الدراسات العليا؛ التابعين للأقسام المشكلة للكلية.
وغالبا ما نجد هذه المكتبات مجهزة بأدوات و وسائل حديثة لإسترجاع المعلومات، وخطوط الإرتباط بشبكة الإنترنيت. و رغم حداثة هذه المكتبات إلا أنها عملت على تخفيف الضغط على المكتبات المركزية، سواء من حيث إتجاه الباحثين إلى إستخدام أرصدتها الوثائقية أو التكفل بجزء من الكتب و الوثائق التي كانت تثقل كاهل المكتبات المركزية من جوانب التنظيم و التخزين ( ).
تطور دور المكتبات في التعليم والبحث
شهدت السنوات الأخيرة ثورة كبيرة في أساليب التعليم انعكست في سهولة ومرونة نقل المعلومات، وتمركز العملية التعليمية حول الطالب المتلقي وليس كما في السابق حول المعلم centered learning ، والتعلم المعتمد على طرح المشكلات problem base learning ، والذي يساعد في تحقيق تطوير المناهج التعليمية والتربوية ( ) .
ويستدعي تطوير دور المكتبات في التعليم والبحث، تطوير وتنمية الكفايات الإدارية بما يتناسب واحتياجات حوسبة العمل الإداري، واستمرار برامج التدريب التي يتم تنظيمها بالتعاون مع شركات اتصال تدعم بنك المعلومات للجامعات، وتربطها بالشبكة القومية للمعلومات، وبالشبكة العالمية للمعلومات ( الإنترنت ) . وتوضع البرامج في هذا السياق لتدريب الكوادر العاملة في المكتبات المتطورة، مع استمرارية تدريبهم محلياً وعالمياً ( ) .
ولما كانت المكتبة مصدراً رئيسياً من مصادر التعليم وبخاصة بعد الاختفاء المأمول للكتاب الجامعي/ المقرر، وظهور المكتبة الإلكترونية التي يتوقع تعميمها على مستوى الكليات، ومع توجهات الاعتماد عليها اعتماداً كبيراً في تطوير العملية التعليمية .. فإن هذا يقتضي العمل على تزويدها بالوسائل الحديثة لتداول المعرفة وشبكة الإنترنت، وتوصيلها بالمكتبات الوطنية والعالمية.
هذا فضلاً عن دعم المكتبات بما يلزمها من مراجع علمية وكتب ودوريات ومجلات علمية، وعرضها بما يتفق والطاقة الاستيعابية للمكتبة، ويتناسب ومعايير جودة المكتبات العالمية، إلى جانب تدريب العاملين فيها على مستلزمات الخدمات المكتبية ( ) .
ومايريد الباحث أن يضيفه هنا ، هو الإشارة للدور المجتمعي للمكتبة الجامعية ، ذلك الدور الذي ينعكس على المستفيدين من تلك المكتبات باعتبارهم أعضاءً في البيئة الخارجية ، وهذا الدور له مجموعة من التأثيرات متعددة الدوائر ومتحدة المراكز ، فقد يكون التأثير مباشراً ، أو قصير المدى ، أو طويل المدى .
ومن المعروف أن الجامعات تقوم بثلاثة أدوار أساسية :
1- تعليم الطلبة.
2- البحث العلمي.
3- تبسيط المعرفة بحيث يفهمها غير المتخصصون حتى يستفيد منها المجتمع.
وبالتالي ، فالمكتبة المركزية عليها أن توجه خدماتها وأنشطتها تجاه إنجاح هذه الأدوار، ولتلبية الاحتياجات المعلوماتية لكل فئات المستفيدين (طلاب، باحثون، أعضاء هيئة التدريس، عاملون بالجامعة، أعضاء المجتمع المحلي) .
بالإضافة إلى ما سبق ، فإن المكتبة المركزية يمكنها أن تقدم الخدمات والأنشطة التالية، والتي تهدف في الأساس إلى إحداث شكلاً من إشكال التنمية المجتمعية للباحثين وللمستفيدين منها وللبيئة المحيطة بها .
• الطباعة النافرة- برايل
• التسجيل الصوتي للكتب :
يتم توجيه هذه الخدمات لفئة محددة من المستفيدين ، ألا وهي فئة ضعاف ومكفوفي البصر ، لتوفير فرص مكافئة لهم للتحصيل العلمي والتثقيف العام، وهذه الخدمات يمكن توفيرها "جاهزة" من بعض الناشرين المتخصصين في هذا المجال، وتتميز بجودة الإخراج والوضوح، إلا أن محدودية موضوعاتها وتقادم المادة العلمية لبعضها ، أجبرت إدارة المكتبة المركزية بحلوان على "تنفيذها" داخل مكتبة المكفوفين من خلال عطاء بعض الطلاب المتطوعين بالإضافة إلى جهود العاملين بتلك المكتبة .
• الاستعلام عن نتائج الامتحانات :
كان من المخطط لهذه الخدمة التيسير على الطلاب داخل جامعة حلوان ، للتعرف على نتائج اختباراتهم عبر بيئة المشابكة الإلكترونية سواء من المنزل أو معامل الحاسوب بكلياتهم ، أو مقاهي الإنترنت القريبة منهم . إلا أن إدارة الجامعة إرتأت أن تقدم لطلابها منفذاً إضافياً للتعرف على النتائج وطباعتها من خلال الاستفادة من الإمكانات البشرية والمادية بمكتبتها المركزية.
• معارض الكتب :
تعتبر معارض الكتب من إحدى الوسائل العملية الشائعة والتي يتم من خلالها " تسويق " الكتاب واشباع الاحتياجات المعلوماتية للمستفيدين (أشخاص طبيعون و/ أو أشخاص اعتباريون ) ، كما أن هذه المعارض تسمح بنفاذية الإفادة في اتجاهين :
الإفادة في اتجاه الناشر
1. تسويق إصداراته و / أو توزيعاته على أوسع شريحة من المستفيدين الفعليين أو المحتملين ، بأقل جهود تسويقية وفي توقيتات ملائمة.
2. التعرف على ميول المستفيدين القرائية ، ومن ثم تعديل أو تغيير " تشكيلة " إصداراته وتوزيعاته .
3. القيام بمهام عنصرين من عناصر " المزيج التسويقي " في آن واحد ، وهما عنصر المكان أو منفذ التوزيع ، وعنصر الترويج .
الإفادة في اتجاه المستفيدين
1. التعرف على أحدث الإصدارات في المجال / المجالات ذات الاهتمام .
2. الاستفادة من الخصومات أو الميزات لإضافية المصاحبة لعملية الشراء من المعارض.
3. مضاهاة الاحتياجات المعلوماتية بمحتوى الكتب المعروضة بشكل مباشر .
4. تجميع قدر كبير وحديث من الإصدارات المحلية والعربية والعالمية تحت سقف واحد.
5. تقليل الجهد والوقت والكلفة المستغرقة في زيارة الناشرين كل بمقره ( ) .
وقد نجحت المكتبة المركزية في تنظيم وإقامة ثماني دورات لمعرض الكتاب والوسائط الحديثة، بالإضافة لمعرض للحاسوب وتجهيزاته .
• المؤتمرات وورش العمل :
يواجه المهنيون والمعنيون بمجال المكتبات والمعلومات تحدياً يتمثل في تحسين وتوسيع نطاق شبكات تبادل المعارف والخبرات المكتسبة على مدى سنوات طويلة من التجارب والتحصيل. وفي الوقت الذي تساعد فيه التكنولوجيات الإلكترونية على تحسين القدرة على تبادل المعلومات، فإن معظمنا يتعرض في الواقع لفيض غزير من المعلومات دون أن تكون لدينا القدرة على غربلة هذه المعلومات من حيث نوعيتها وأصالتها. وبالإضافة إلى ذلك، فرغم زيادة حجم المعلومات التي نحصل عليها في صورة رقمية، فإننا في نفس الوقت نفقد المعارف الضمنية التي تعطي المفاهيم، والرؤى العميقة والمعاني لذلك القدر الهائل من البيانات والمعلومات. وهذا يتأتى -في جانب منه- نتيجة لعدم التسجيل المنهجي للخبرات الفردية بما تنطوي عليه من المعارف الشاسعة وثيقة الصلة بمجال المكتبات والمعلومات.
تقوم المؤتمرات والندوات وورش العمل بدور هام في نقل وتشاطر المعرفة، من خلال آلية تعمل على نقل المعرفة الموضوعية والضمنية للمحاضرين وللمتحاورين إلى جمهور الحاضرين والمستمعين، شريطة الاختيار الواعي لموضوعات هذه المؤتمرات والندوات وورش العمل والإعداد الجيد لها ، والتعرف المسبق على احتياجات المستفيدين منها .
ومن أهم الندوات العلمية التي يتم تنظيمها وإقامتها سنوياً بالتعاون مع المستشار العلمي لمركز توثيق بحوث أدب الأطفال ( ): الحلقة العلمية لأدب الأطفال والتي تقام سنوياً خلال النصف الثاني من فبراير من كل عام داخل المكتبة المركزية بحلوان، ويشارك فيها لفيف من المهتمين بأدب الأطفال.
• تأجير قاعات لأغراض علمية :
تحاول المكتبة المركزية مشاركة البيئة المحلية في تقديم مؤتمراتها وندواتها العلمية لجمهور المستفيدين منها ، من خلال توفير قاعات مجهزة بالوسائل التكنولوجية المساعدة على التواصل مع الجمهور (مواد سمعية وبصرية) ، أو مع الجمهور الخارجي من خلال تقنية الفيدوكونفرانس.
• إنتاج قواعد بيانات :
قامت إدارة المكتبة المركزية بإنشاء قاعدة بيانات للرسائل الجامعية التي تم إجازتها بجامعة حلوان منذ العام 1975 وحتى منتصف عام 2009 ، وتًجدد بشكل دوري مع كل إيداع لهذه النوعية الهامة من مصادر المعلومات، وإصدرتها على قرص مدمج (مليزر) ووزعته على الجامعات المصرية ، لتساهم في تحقيق مبدأ تشاركية المعرفة ، ولتقلل إحتمالات تكرار موضوعات البحث العلمي، وبالتالي تساهم بشكل غير مباشر في تحقيق التنمية المجتمعية .
• إصدار ببليوجرافيات :
شاركت المكتبة المركزية في إبراز بعض المناسبات القومية والتاريخية والموضوعية من خلال إصدارها لمجموعة من الببليوجرافيات التي تتواكب مع هذه المناسبات، مما أوجد نوعاً من التوعية المعلوماتية بهذه المناسبات ، وربطت بين جمهور المستفيدين وبين رصيد مقتنياتها ذات الصلة بهذه المناسبات .
• المشاركة في مناسبات ثقافية "مهرجان القراءة للجميع" :
انطلاقاً من قناعة إدارة الجامعة بدورها في التفاعل مع البيئة المحيطة ، ومع جميع المناسبات والفاعليات ذات الصلة بالتوجه المجتمعي ، فقد شاركت بفعاليان مهرجان القراءة للجميع ، لتسجل بذلك سابقة للمكتبات الجامعية المصرية .
وقامت المكتبة المركزية لجامعة حلوان بترجمة هذه المشاركة لمجموعة من الأنشطة والخدمات المقدمة لأبناء المنطقة ، والتي نذكر منها على سبيل المثال :
زيارة مبنى المكتبة المركزية والتعرف على أقسامها ، وأهم مكتباتها المتخصصة .
رفع مهارات استخدام الحاسب الآلي.
مسابقات في المعلومات العامة .
مسابقات في الرسم ومجلات الحائط .
مسابقات في إعداد البحوث .
عقد الندوات والمحاضرات ذات الصلة بالمعلومات وبالأحداث العامة .
وقد وفرت إدارة الجامعة لهذه الأنشطة الدعم المالي المناسب ، بالإضافة إلى توفير مجموعة من الجوائز العينية للفائزين بالمسابقات ، كما وفرت إدارة الجامعة دعماً لوجستياً لهذا المهرجان داخل منطقة حلوان .
• تحميل نتائج البحث عبر شبكة الإنترنت على وسائط تقليدية وغير تقليدية :
وفر المجلس الأعلى للجامعات حزمة من قواعد البيانات والدوريات العلمية والكتب الإلكترونية من خلال مشروع المكتبة الرقمية، والذي ساهم في إثراء البحث العلمي، إلا أنه في بعض الأحيان يحتاج الباحث لوسيط ألكتروني لحفظ نتائج البحث عبر مقتنيات هذه المكتبة الرقمية، وقد لا تتوافر لديه ، فتقوم المكتبة المركزية بمساعدته من خلال تحميلها على أقراص مدمجة (مليزرة) ، أو إرسالها له عبر البريد الإلكتروني الخاص به، أو طباعتها بشكل تقليدي على ورق حسب طلبه .
• التنمية البشرية سواء لأبناء المحافظة ، أو للعاملين بقطاع المكتبات، أو بالمشاركة مع منظمات المجتمع المدني (بداية ، فريق خطوة ، الجمعية العامة لرعاية النابغين):
قامت الإدارة العامة للمكتبات من خلال نظام T.O.T. -والذي يتيح للمتدربين التحول إلى مدربين- بتوفير العناصر البشرية المؤهلة للمشاركة في مشروع جامعة حلوان في تدريب مايقرب من 22 ألف طالب على ICDL ، وعلى مهارات التواصل مع الآخرين وإدارة الوقت والتفاوض والاتصال .. إلخ ، بالإضافة إلى بعض المهارات اللازمة لإخصائي معلومات متميز.
• تصميم مزيج تسويقي يهدف إلى تقليل كُلفة الأبحاث العلمية من خلال توفير خط إنتاج (شبه كامل : المساعدة في تجميع مادة علمية، كتابة النص ، التصوير ، التجليد)
تسعى حالياً الإدارة العامة للمكتبات للوصول إلى تصميم مزيج تسويقي يهدف إلى تقليل كُلفة الأبحاث العلمية للباحثين المسجلين بالجامعة ، وذلك من خلال توفير خط إنتاج شبه كامل يتضمن المساعدة في تجميع مادة علمية، كتابة النص ، التصوير ، التجليد وفق المعايير والضوابط الخاصة بذلك .
كما تسعى لتوسيع دائرة الاستفادة من هذا المزيج ، ليشمل الشركات والمؤسسات المتواجدة بمحافظة حلوان، ليتأكد بذلك الدور المجتمعي للمكتبة الجامعية .
المراجع :
1. أحمد بدر ، محمد فتحي عبد الهادي . المكتبات الجامعية : تنظيمها وإدارتها وخدماتها ودورها في تطوير التعليم الجامعي والبحث العلمي. ط4. القاهرة : دار غريب ، 2001.
2. أحمد حسن سعيد. المكتبة الجامعية: نشأتها تطورها أهدافها وظائفها. عمان: دار عمار،1992.
3. إسماعيل سراج الدين (مقدم) ؛ حامد عمار، محسن يوسف (محرر) .إصلاح التعليم في مصر. مكتبة الإسكندرية، 2006 .
4. حامد الشافعي دياب. إدارة المكتبات الجامعية : أسسها النظرية وتطبيقاتها العملية. القاهرة : دار غريب للطباعة والنشر والتوزيع ،( 1994 ) .
5. السيد السيد النشار. دراسات في المكتبات و المعلومات. مصر:جامعة الإسكتدرية،2002.
6. سيد حسب الله.الموسوعة العربية لمصطلحات علوم المكتبات و المعلومات و الحاسبات إنجليزي-عربي. القاهرة: المكتبة الأكاديمية،2001.
7. شايلا كورول؛ حشمت قاسم (مترجم) . التخطيط الاستراتيجي لخدمات المكتبات والمعلومات. الإسكندرية: مركز الإسكندرية للوسائط الثقافية والمكتبات (أكمل-مصر)، 1998.
8. عبد المالك بن السبتي. محاضرات في تكنولوجيا المعلومات . قسنطينة (الجزائر): جامعة منتوري،2004.
9. لمياء محمد أحمد السيد؛ حامد عمار (مقدم). العولمة ورسالة الجامعة: رؤية مستقبلية.
10. محمود قطر. تسويق خدمات المعلومات بالمكتبات العامة لجمعية الرعاية المتكاملة ؛ إشراف : محمود عفيفي، سهير محفوظ. (أطروحة) ماجستير. القاهرة : جامعة حلوان ، كلية الآداب، 2004 .
11. محمود قطر، منى متولي. معارض الكتب:إفادة في إتجاهين. بورسعيد: مكتبة مبارك العامة، 2005 .
المكتبات الجامعية ودورها المجتمعي
إعداد
د. محمود قطر
مدير عام الإدارة العامة للمكتبات
جامعة حلوان
المؤتمر القومي الثالث عشر لأخصائيي المكتبات والمعلومات
باستضافة
جامعة سيناء - العريش
2009
تمهيد
هناك علاقة وثيقة بين المكتبة الجامعية وأنواع المكتبات الأخرى، فهي بالنسبة للمكتبة المدرسية إمتداد لها في مراحل التعليم الجامعي، والمكتبة الجامعية حليفة للمكتبة الوطنية باعتبارهما مكتبات بحوث، لهما اهتمام أصيل بالضبط الببليوجرافي الوطني والعالمي، بل قد يندمجان معاً في بعض الدول.
ولعل المكتبات الجامعية أقرب المكتبات إلى مكتبات البحث، ومن هنا الجمعيات المشتركة بينهما كما هو الحال في الولايات المتحدة إذ تكونت جمعية مكتبات البحوث والكليات الجامعية Association of College & Research Libraries ولكن مكتبات البحث نفسها قد تشمل بالإضافة إلى مكتبات البحث بالجامعات، المكتبات العامة الكبيرة أو المتخصصة، أو مكتبات البحوث المستقلة أو غيرها، وهذه تكون جميعها اتحاداً أو جمعية واحدة كما هو الحال أيضاً بالولايات المتحدة في جمعية مكتبات البحوث (ARL) Association of Research Libraries ( ) .
والمكتبات الجامعية يمكن أن تلعب دوراً تنموياً رائداً بمجتمعها المحلي ، بتقديم الدعم البشري والمادي للمساهمة في حل بعض المشكلات المرتبطة بمحو الأمية الألفبائية أو الأمية الحاسوبية، أو تلك المرتبطة بتطوير البحث العلمي من خلال توفير إمكانية الدخول على قواعد البيانات وتقديم الدعم اللازم للتدريب على الإبحار بتلك القواعد وكيفية الوصول للمعلومات المطلوبة ، وكيفية إدراج الاستشهادات المرجعية لما يتم اقتباسه من مصادر المعلومات المتاحة ببيئة المشابكة الإلكترونية ، وللمكتبة المركزية والمكتبات الفرعية بجامعة جنوب إفريقيا تجارب متميزة بهذا الصدد ، راعت فيها المكونات الثقافية والعرقية والاجتماعية للشعب الجنوب إفريقي( ).
يتلخص الدور التربوي والتعليمي للمكتبات في توفير مصادر المعرفة، وتدعيم المناهج الدراسية، وتوفير المعلومات، وتدعيم الأنشطة البحثية، وتنمية عادة القراءة والإطلاع، وتنمية المهارات والقدرات التي تساعد على سرعة التعلم ( )
وتلعب المكتبات على مستوى الجامعة دوراً محورياً في النهوض بالتعليم والبحث العلمي، حيث تشارك هذه المكتبات بفعالية في صلب العملية التعليمية، وتمثل عصباً رئيسياً في المنظومة الأكاديمية ككل، وذلك ككيان تابع للأكاديمية أو الجامعة، وخادم لأهدافها، وداعم لسياساتها التعليمية، وفي الوقت ذاته ككيان له ذاتيته وتفرده، واستقلاليته كشريك فعال للمكتبات الوطنية، في منظومة أكبر تتعدى الدور المؤسسي إلى الإطار القومي ( ) .
تعريف المكتبات الجامعية
عُرفت المكتبة الجامعية عند الكثير من المختصين في مجال المكتبات بتعاريف مختلفة كل حسب الزاوية التي يراها منها، وفي مجملها تصب في واد واحد.
حيث عرفها سعيد أحمد حسن بأنها "ذلك النوع من المكتبات الذي يخدم مجتمعا معينا، وهو مجتمع الأساتذة و الطلبة و الإدارات المختلفة في الجامعة، أو الكلية، أو المعهد. حيث توفر لهم الكتب الدراسية وغيرها . من أجل خدمة أهداف و أغراض هذه الجامعة". وفي تعريف آخر له "عبارة عن مجموعة من الكتب و المخطوطات و الوثائق والسجلات و الدوريات و غيرها من المواد، منظمة تنظيما مناسبا لخدمة طوائف معينة..." ( ).
كما عرفت الموسوعة العربية لمصطلحات علوم المكتبات و المعلومات و الحاسبات المكتبة الجامعية بأنها " مكتبة أو نظام من المكتبات تنشئه و تدعمه و تديره جامعة لمقابلة الاحتياجات المعلوماتية للطلبة و هيئة التدريس كما تساند برامج التدريس و الأبحاث و الخدمات" ( ) .
وعرفها السيد النشار بأنها تلك المكتبة أو مجموعة المكتبات التي تنشأ و تمول و تدار من قبل الجامعات أو الكليات أو المعاهد التعليم المختلفة وذلك لتقديم المعلومات و الخدمات المكتبية المختلفة للمجتمع الأكاديمي المكون من الطلبة و المدرسين و العاملين في هذه المؤسسات ( ).
و عرفها NORMAN HIGHAM (نورمان هايام) في كتابه "المكتبة هي لب و جوهر الجامعة إذ أنها تشغل مكان أولي و مركزي لأنها تخدم جميع وظائف الجامعة من تعليم و بحث، و كذا خلق المعرفة الجديدة و نقل العلم و المعرفة و ثقافة الحاضر و الماضي للأجيال" ( ) .
وبرغم تعدد تعريفات المكتبة الجامعية، إلا أنها تتفق في مجموعها على أن المكتبة الجامعية ليست مكاناً، أو مجرد مجموعات من المواد المكتبية (الكتب-الدوريات ...إلخ) يقوم عليها ويهتم بها مجموعة من الأمناء والمعاونين ، ولكنها أهم وأشمل من هذا، فللمكتبة الجامعية رسالة مهمتها خدمة التعليم الجامعي والبحث العلمي، وهدفها مساندة المناهج والمقررات الدراسية وغرس وتنمية القدرة على الحصول على المعلومات وهو ما يسمى بـ "التعليم الذاتي" ، ومن ثم يجب أن تتوافر فيها مجموعة من أوعية المعلومات المقروءة والمسموعة والمرئية، تُختار بأسلوب علمي وتنظم بطريقة فنية سليمة، ويقوم عليها مجموعة من ذوي التخصص المؤهلين تأهيلاً عالياً، حتى تتمكن من تقديم خدماتها لروادها من الطلاب والباحثين وأعضاء هيئة التدريس بالجامعة بكفاءة واقتدار ( ) .
ويستخدم مصطلحي المكتبات الأكاديمية والمكتبات الجامعية في بعض الأحيان كمترادفين ، وفي معظم الأحيان يستخدم مصطلح المكتبات الأكاديمية كمصطلح أعم وأشمل ، تندرج تحته المكتبات الجامعية .
فقاموس أودلز (ODLS ) يعرف المكتبة الاكاديمية ، بأنها مكتبة وجزء لا يتجزأ من كلية او جامعة او مؤسسة اخرى للتعليم ، وتدار لتلبية احتياجات البحث والمعلومات من الطلاب ، كلية، والموظفين. وفي الولايات المتحدة توجد جمعية مهنيه لامناء المكتبات الاكاديميه والمكتبات وهي جمعية مكتبات البحوث والكليات الجامعية (ACRL) ، وهي المنوطة بنشر معايير المكتبات في التعليم العالي ( ) .
وعليه .. فالمكتبات الأكاديمية هي تلك المكتبات الموجودة في معاهد التعليم العالي والجامعي .. أي أنها تشمل مكتبات مكتبات المعاهد المتوسطة (سنتان بعد الثانوية العامة في العادة)، وتشمل مكتبات الكليات (أربع سنوات بعد الثانوية العامة عادة) بما في ذلك كلية البنات والكليات الفنية وغيرها من الكليات المهنية، كما تضم المكتبات الأكاديمية التشكيل المكتبي الجامعي بما فيه من مكتبات مركزية وأخرى متخصصة بالأقسام العلمية أو الكليات داخل الجامعة ( ) .
وتأسيساً على ما سبق يمكن تعريف المكتبة الجامعية بأنها المكتبة التي تخدم مجتمع الأساتذة والطلاب والإدارات المختلفة في الجامعات والكليات ، وتقوم بتهيئة وسائل المعرفة وتعميقها وتنظيمها وتقديمها لمجتمع المستفيدين منها ، وهذا المفهوم ينسحب بدرجات مختلفة على المكتبة المركزية للجامعة، ومكتبات الكليات ومكتبات الأقسام "إن وجدت" ( ) .
أنواع المكتبات الجامعية
تجمع المكتبات الأرصدة المعلوماتية التي تشكل غالبا من الكتب ومنها اشتقت تسميتها، وتنوعت المكتبات بحسب الجمهور الذي تخدمه, وعلى رأسها نجد المكتبات الجامعية التي تخدم المجتمع الجامعي المتنوع بطبيعته، الأمر الذي جعلها في حد ذاتها تتخذ عدة أنـواع، وضعت في هيكل تنظيمي ، ومنها :
المكتبات المركزية
هي المكتبة الرئيسية للجامعة، حيث نجد لكل جامعة مكتبتها المركزية التي تتولى مهمة الإشراف على جميع أنواع المكتبات الأخرى الموجودة بالجامعة.
كما أنها تتكفل بجانب التأطير أي توظيف المكتبيين و توزيعهم على المكتبات الموجودة بالجامعة, بالإضافة إلى الجوانب الأخرى الفنية و التنظيمية و العلمية؛ وغالبا ما تساهم المكتبة المركزية بشكل فعال في اقتراح الحـلول الفنية، ووضع النظم و تحديد العلاقات بين المكتبة و إدارات الكليـات والأقـسام، تنظيم النشاطات العلمية المختلفة: ملتقيات و ندوات و محاضرات و معارض و غيرها ( ) .
بشكل عام، فإن المكتبة المركزية هي الواجهة الحقيقية لجميع المؤسسات التوثيقية الموجودة بالجامعة، وهمزة الوصل ما بين هذه المؤسسات و الإدارة من جهة.
مكتبات الكليات
لقد سارعت معظم الكليات إلى إنشاء مكتبات خاصة بها، محاولة في ذلك جمع الكتب المرجعية و الموسوعات و المعاجم و القواميس و المواد الأخرى، التي يمكن أن تحقق الإستفادة المشتركة بين الباحثين و الأساتذة و طلبة الدراسات العليا؛ التابعين للأقسام المشكلة للكلية.
وغالبا ما نجد هذه المكتبات مجهزة بأدوات و وسائل حديثة لإسترجاع المعلومات، وخطوط الإرتباط بشبكة الإنترنيت. و رغم حداثة هذه المكتبات إلا أنها عملت على تخفيف الضغط على المكتبات المركزية، سواء من حيث إتجاه الباحثين إلى إستخدام أرصدتها الوثائقية أو التكفل بجزء من الكتب و الوثائق التي كانت تثقل كاهل المكتبات المركزية من جوانب التنظيم و التخزين ( ).
تطور دور المكتبات في التعليم والبحث
شهدت السنوات الأخيرة ثورة كبيرة في أساليب التعليم انعكست في سهولة ومرونة نقل المعلومات، وتمركز العملية التعليمية حول الطالب المتلقي وليس كما في السابق حول المعلم centered learning ، والتعلم المعتمد على طرح المشكلات problem base learning ، والذي يساعد في تحقيق تطوير المناهج التعليمية والتربوية ( ) .
ويستدعي تطوير دور المكتبات في التعليم والبحث، تطوير وتنمية الكفايات الإدارية بما يتناسب واحتياجات حوسبة العمل الإداري، واستمرار برامج التدريب التي يتم تنظيمها بالتعاون مع شركات اتصال تدعم بنك المعلومات للجامعات، وتربطها بالشبكة القومية للمعلومات، وبالشبكة العالمية للمعلومات ( الإنترنت ) . وتوضع البرامج في هذا السياق لتدريب الكوادر العاملة في المكتبات المتطورة، مع استمرارية تدريبهم محلياً وعالمياً ( ) .
ولما كانت المكتبة مصدراً رئيسياً من مصادر التعليم وبخاصة بعد الاختفاء المأمول للكتاب الجامعي/ المقرر، وظهور المكتبة الإلكترونية التي يتوقع تعميمها على مستوى الكليات، ومع توجهات الاعتماد عليها اعتماداً كبيراً في تطوير العملية التعليمية .. فإن هذا يقتضي العمل على تزويدها بالوسائل الحديثة لتداول المعرفة وشبكة الإنترنت، وتوصيلها بالمكتبات الوطنية والعالمية.
هذا فضلاً عن دعم المكتبات بما يلزمها من مراجع علمية وكتب ودوريات ومجلات علمية، وعرضها بما يتفق والطاقة الاستيعابية للمكتبة، ويتناسب ومعايير جودة المكتبات العالمية، إلى جانب تدريب العاملين فيها على مستلزمات الخدمات المكتبية ( ) .
ومايريد الباحث أن يضيفه هنا ، هو الإشارة للدور المجتمعي للمكتبة الجامعية ، ذلك الدور الذي ينعكس على المستفيدين من تلك المكتبات باعتبارهم أعضاءً في البيئة الخارجية ، وهذا الدور له مجموعة من التأثيرات متعددة الدوائر ومتحدة المراكز ، فقد يكون التأثير مباشراً ، أو قصير المدى ، أو طويل المدى .
ومن المعروف أن الجامعات تقوم بثلاثة أدوار أساسية :
1- تعليم الطلبة.
2- البحث العلمي.
3- تبسيط المعرفة بحيث يفهمها غير المتخصصون حتى يستفيد منها المجتمع.
وبالتالي ، فالمكتبة المركزية عليها أن توجه خدماتها وأنشطتها تجاه إنجاح هذه الأدوار، ولتلبية الاحتياجات المعلوماتية لكل فئات المستفيدين (طلاب، باحثون، أعضاء هيئة التدريس، عاملون بالجامعة، أعضاء المجتمع المحلي) .
بالإضافة إلى ما سبق ، فإن المكتبة المركزية يمكنها أن تقدم الخدمات والأنشطة التالية، والتي تهدف في الأساس إلى إحداث شكلاً من إشكال التنمية المجتمعية للباحثين وللمستفيدين منها وللبيئة المحيطة بها .
• الطباعة النافرة- برايل
• التسجيل الصوتي للكتب :
يتم توجيه هذه الخدمات لفئة محددة من المستفيدين ، ألا وهي فئة ضعاف ومكفوفي البصر ، لتوفير فرص مكافئة لهم للتحصيل العلمي والتثقيف العام، وهذه الخدمات يمكن توفيرها "جاهزة" من بعض الناشرين المتخصصين في هذا المجال، وتتميز بجودة الإخراج والوضوح، إلا أن محدودية موضوعاتها وتقادم المادة العلمية لبعضها ، أجبرت إدارة المكتبة المركزية بحلوان على "تنفيذها" داخل مكتبة المكفوفين من خلال عطاء بعض الطلاب المتطوعين بالإضافة إلى جهود العاملين بتلك المكتبة .
• الاستعلام عن نتائج الامتحانات :
كان من المخطط لهذه الخدمة التيسير على الطلاب داخل جامعة حلوان ، للتعرف على نتائج اختباراتهم عبر بيئة المشابكة الإلكترونية سواء من المنزل أو معامل الحاسوب بكلياتهم ، أو مقاهي الإنترنت القريبة منهم . إلا أن إدارة الجامعة إرتأت أن تقدم لطلابها منفذاً إضافياً للتعرف على النتائج وطباعتها من خلال الاستفادة من الإمكانات البشرية والمادية بمكتبتها المركزية.
• معارض الكتب :
تعتبر معارض الكتب من إحدى الوسائل العملية الشائعة والتي يتم من خلالها " تسويق " الكتاب واشباع الاحتياجات المعلوماتية للمستفيدين (أشخاص طبيعون و/ أو أشخاص اعتباريون ) ، كما أن هذه المعارض تسمح بنفاذية الإفادة في اتجاهين :
الإفادة في اتجاه الناشر
1. تسويق إصداراته و / أو توزيعاته على أوسع شريحة من المستفيدين الفعليين أو المحتملين ، بأقل جهود تسويقية وفي توقيتات ملائمة.
2. التعرف على ميول المستفيدين القرائية ، ومن ثم تعديل أو تغيير " تشكيلة " إصداراته وتوزيعاته .
3. القيام بمهام عنصرين من عناصر " المزيج التسويقي " في آن واحد ، وهما عنصر المكان أو منفذ التوزيع ، وعنصر الترويج .
الإفادة في اتجاه المستفيدين
1. التعرف على أحدث الإصدارات في المجال / المجالات ذات الاهتمام .
2. الاستفادة من الخصومات أو الميزات لإضافية المصاحبة لعملية الشراء من المعارض.
3. مضاهاة الاحتياجات المعلوماتية بمحتوى الكتب المعروضة بشكل مباشر .
4. تجميع قدر كبير وحديث من الإصدارات المحلية والعربية والعالمية تحت سقف واحد.
5. تقليل الجهد والوقت والكلفة المستغرقة في زيارة الناشرين كل بمقره ( ) .
وقد نجحت المكتبة المركزية في تنظيم وإقامة ثماني دورات لمعرض الكتاب والوسائط الحديثة، بالإضافة لمعرض للحاسوب وتجهيزاته .
• المؤتمرات وورش العمل :
يواجه المهنيون والمعنيون بمجال المكتبات والمعلومات تحدياً يتمثل في تحسين وتوسيع نطاق شبكات تبادل المعارف والخبرات المكتسبة على مدى سنوات طويلة من التجارب والتحصيل. وفي الوقت الذي تساعد فيه التكنولوجيات الإلكترونية على تحسين القدرة على تبادل المعلومات، فإن معظمنا يتعرض في الواقع لفيض غزير من المعلومات دون أن تكون لدينا القدرة على غربلة هذه المعلومات من حيث نوعيتها وأصالتها. وبالإضافة إلى ذلك، فرغم زيادة حجم المعلومات التي نحصل عليها في صورة رقمية، فإننا في نفس الوقت نفقد المعارف الضمنية التي تعطي المفاهيم، والرؤى العميقة والمعاني لذلك القدر الهائل من البيانات والمعلومات. وهذا يتأتى -في جانب منه- نتيجة لعدم التسجيل المنهجي للخبرات الفردية بما تنطوي عليه من المعارف الشاسعة وثيقة الصلة بمجال المكتبات والمعلومات.
تقوم المؤتمرات والندوات وورش العمل بدور هام في نقل وتشاطر المعرفة، من خلال آلية تعمل على نقل المعرفة الموضوعية والضمنية للمحاضرين وللمتحاورين إلى جمهور الحاضرين والمستمعين، شريطة الاختيار الواعي لموضوعات هذه المؤتمرات والندوات وورش العمل والإعداد الجيد لها ، والتعرف المسبق على احتياجات المستفيدين منها .
ومن أهم الندوات العلمية التي يتم تنظيمها وإقامتها سنوياً بالتعاون مع المستشار العلمي لمركز توثيق بحوث أدب الأطفال ( ): الحلقة العلمية لأدب الأطفال والتي تقام سنوياً خلال النصف الثاني من فبراير من كل عام داخل المكتبة المركزية بحلوان، ويشارك فيها لفيف من المهتمين بأدب الأطفال.
• تأجير قاعات لأغراض علمية :
تحاول المكتبة المركزية مشاركة البيئة المحلية في تقديم مؤتمراتها وندواتها العلمية لجمهور المستفيدين منها ، من خلال توفير قاعات مجهزة بالوسائل التكنولوجية المساعدة على التواصل مع الجمهور (مواد سمعية وبصرية) ، أو مع الجمهور الخارجي من خلال تقنية الفيدوكونفرانس.
• إنتاج قواعد بيانات :
قامت إدارة المكتبة المركزية بإنشاء قاعدة بيانات للرسائل الجامعية التي تم إجازتها بجامعة حلوان منذ العام 1975 وحتى منتصف عام 2009 ، وتًجدد بشكل دوري مع كل إيداع لهذه النوعية الهامة من مصادر المعلومات، وإصدرتها على قرص مدمج (مليزر) ووزعته على الجامعات المصرية ، لتساهم في تحقيق مبدأ تشاركية المعرفة ، ولتقلل إحتمالات تكرار موضوعات البحث العلمي، وبالتالي تساهم بشكل غير مباشر في تحقيق التنمية المجتمعية .
• إصدار ببليوجرافيات :
شاركت المكتبة المركزية في إبراز بعض المناسبات القومية والتاريخية والموضوعية من خلال إصدارها لمجموعة من الببليوجرافيات التي تتواكب مع هذه المناسبات، مما أوجد نوعاً من التوعية المعلوماتية بهذه المناسبات ، وربطت بين جمهور المستفيدين وبين رصيد مقتنياتها ذات الصلة بهذه المناسبات .
• المشاركة في مناسبات ثقافية "مهرجان القراءة للجميع" :
انطلاقاً من قناعة إدارة الجامعة بدورها في التفاعل مع البيئة المحيطة ، ومع جميع المناسبات والفاعليات ذات الصلة بالتوجه المجتمعي ، فقد شاركت بفعاليان مهرجان القراءة للجميع ، لتسجل بذلك سابقة للمكتبات الجامعية المصرية .
وقامت المكتبة المركزية لجامعة حلوان بترجمة هذه المشاركة لمجموعة من الأنشطة والخدمات المقدمة لأبناء المنطقة ، والتي نذكر منها على سبيل المثال :
زيارة مبنى المكتبة المركزية والتعرف على أقسامها ، وأهم مكتباتها المتخصصة .
رفع مهارات استخدام الحاسب الآلي.
مسابقات في المعلومات العامة .
مسابقات في الرسم ومجلات الحائط .
مسابقات في إعداد البحوث .
عقد الندوات والمحاضرات ذات الصلة بالمعلومات وبالأحداث العامة .
وقد وفرت إدارة الجامعة لهذه الأنشطة الدعم المالي المناسب ، بالإضافة إلى توفير مجموعة من الجوائز العينية للفائزين بالمسابقات ، كما وفرت إدارة الجامعة دعماً لوجستياً لهذا المهرجان داخل منطقة حلوان .
• تحميل نتائج البحث عبر شبكة الإنترنت على وسائط تقليدية وغير تقليدية :
وفر المجلس الأعلى للجامعات حزمة من قواعد البيانات والدوريات العلمية والكتب الإلكترونية من خلال مشروع المكتبة الرقمية، والذي ساهم في إثراء البحث العلمي، إلا أنه في بعض الأحيان يحتاج الباحث لوسيط ألكتروني لحفظ نتائج البحث عبر مقتنيات هذه المكتبة الرقمية، وقد لا تتوافر لديه ، فتقوم المكتبة المركزية بمساعدته من خلال تحميلها على أقراص مدمجة (مليزرة) ، أو إرسالها له عبر البريد الإلكتروني الخاص به، أو طباعتها بشكل تقليدي على ورق حسب طلبه .
• التنمية البشرية سواء لأبناء المحافظة ، أو للعاملين بقطاع المكتبات، أو بالمشاركة مع منظمات المجتمع المدني (بداية ، فريق خطوة ، الجمعية العامة لرعاية النابغين):
قامت الإدارة العامة للمكتبات من خلال نظام T.O.T. -والذي يتيح للمتدربين التحول إلى مدربين- بتوفير العناصر البشرية المؤهلة للمشاركة في مشروع جامعة حلوان في تدريب مايقرب من 22 ألف طالب على ICDL ، وعلى مهارات التواصل مع الآخرين وإدارة الوقت والتفاوض والاتصال .. إلخ ، بالإضافة إلى بعض المهارات اللازمة لإخصائي معلومات متميز.
• تصميم مزيج تسويقي يهدف إلى تقليل كُلفة الأبحاث العلمية من خلال توفير خط إنتاج (شبه كامل : المساعدة في تجميع مادة علمية، كتابة النص ، التصوير ، التجليد)
تسعى حالياً الإدارة العامة للمكتبات للوصول إلى تصميم مزيج تسويقي يهدف إلى تقليل كُلفة الأبحاث العلمية للباحثين المسجلين بالجامعة ، وذلك من خلال توفير خط إنتاج شبه كامل يتضمن المساعدة في تجميع مادة علمية، كتابة النص ، التصوير ، التجليد وفق المعايير والضوابط الخاصة بذلك .
كما تسعى لتوسيع دائرة الاستفادة من هذا المزيج ، ليشمل الشركات والمؤسسات المتواجدة بمحافظة حلوان، ليتأكد بذلك الدور المجتمعي للمكتبة الجامعية .
المراجع :
1. أحمد بدر ، محمد فتحي عبد الهادي . المكتبات الجامعية : تنظيمها وإدارتها وخدماتها ودورها في تطوير التعليم الجامعي والبحث العلمي. ط4. القاهرة : دار غريب ، 2001.
2. أحمد حسن سعيد. المكتبة الجامعية: نشأتها تطورها أهدافها وظائفها. عمان: دار عمار،1992.
3. إسماعيل سراج الدين (مقدم) ؛ حامد عمار، محسن يوسف (محرر) .إصلاح التعليم في مصر. مكتبة الإسكندرية، 2006 .
4. حامد الشافعي دياب. إدارة المكتبات الجامعية : أسسها النظرية وتطبيقاتها العملية. القاهرة : دار غريب للطباعة والنشر والتوزيع ،( 1994 ) .
5. السيد السيد النشار. دراسات في المكتبات و المعلومات. مصر:جامعة الإسكتدرية،2002.
6. سيد حسب الله.الموسوعة العربية لمصطلحات علوم المكتبات و المعلومات و الحاسبات إنجليزي-عربي. القاهرة: المكتبة الأكاديمية،2001.
7. شايلا كورول؛ حشمت قاسم (مترجم) . التخطيط الاستراتيجي لخدمات المكتبات والمعلومات. الإسكندرية: مركز الإسكندرية للوسائط الثقافية والمكتبات (أكمل-مصر)، 1998.
8. عبد المالك بن السبتي. محاضرات في تكنولوجيا المعلومات . قسنطينة (الجزائر): جامعة منتوري،2004.
9. لمياء محمد أحمد السيد؛ حامد عمار (مقدم). العولمة ورسالة الجامعة: رؤية مستقبلية.
10. محمود قطر. تسويق خدمات المعلومات بالمكتبات العامة لجمعية الرعاية المتكاملة ؛ إشراف : محمود عفيفي، سهير محفوظ. (أطروحة) ماجستير. القاهرة : جامعة حلوان ، كلية الآداب، 2004 .
11. محمود قطر، منى متولي. معارض الكتب:إفادة في إتجاهين. بورسعيد: مكتبة مبارك العامة، 2005 .
الاثنين، 24 مايو 2010
الأربعاء، 19 مايو 2010
اهمية النشر الالكتروني
استخدام الحاسب الآلي لتسهيل إنتاج المواد التقليدية
استخدام الحاسب الآلي ونظم الاتصالات لتوزيع المعلومات إلكترونياً عن بعد -
استخدام وسائط تخزين إلكترونية
التفاعلية حيث يؤثر المشاركون في عملية النشر الإلكتروني على أدوار الآخرين وأفكارهم ويتبادلون معهم المعلومات
اللاجماهيرية حيث يمكن توجيه النشر الإلكتروني إلى فرد أو مجموعة معينة من الأفراد.
الحركية التي تعني إمكان نقل المعلومات عن طريق النشر الإلكتروني من مكان لآخر بكل يسر وسهولة
http://sites.google.com/site/s7ralryada/sites7ralryada
الخميس، 29 أبريل 2010
المكتبة المدرسية

المكتبة المدرسية :
اهميتها _ اهدافها _ اسثماراتها
من الأهداف الأساسية للتعليم تحقيق النمو المتكامل للدارس من كافة النواحي الوجدانية ، والعقلية ، والاجتماعية والسلوكية والصحية . وتؤكد الاتجاهات التعليمية الحديثة على أهمية المكتبة المدرسية وما تؤديه من دور فاعل في تحقيق أهداف التعليم ، فهي مرتكز لكثير من العمليات والأنشطة التربوية والتعليمية داخل المدرسة .
وتمتاز المكتبة المدرسية عن بقية أنواع المكتبات الأخرى المتوافرة في المجتمع ، بكثرة عددها ، وسعة انتشارها ، فحيثما توجد مدرسة ، فمن المفترض أن توجد مكتبة بها تقدم خدماتها للمعلمين والطلاب ، كما تمتاز بأنها أول نوع من المكتبات يقابل القارئ في حياته ، وسوف تتوقف علاقته بأنواع المكتبات الأخرى الموجودة في المجتمع على مدى تأثره بها ، وانطباعه عنها ، وعلى مدى ما يكتسبه فيها من مهارات مكتبية في القراءة ، والبحث ، والحصول على المعلومات .
كما أن للمكتبة المدرسية أهمية أيضا في كونها وسيلة من أهم الوسائل التي يستعين بها النظام التعليمي في التغلب على كثير من المشكلات التعليمية التي نتجت عن المتغيرات الكثيرة والمتلاحقة التي طرأت على الصعيدين الدولي والمحلي .
المكتبة المدرسية والنظام التعليمي :
النظام التعليمي نظام متكامل له مقوماته الخاصة ، كما أن له أنظمته الفرعية ، غير أنه لا يعمل من فراغ ، فهو نظام مفتوح يؤثر ويتأثر بالنظام الاجتماعي كله بما فيه من أنشطة اجتماعية وثقافية واقتصادية وسياسية . وطبقا لأسلوب تحليل النظم يمكن النظر إلى المكتبة المدرسية على أنها نظام فرعي للتعليم ، يتفاعل مع النظم الفرعية الأخرى للمدرسة ككل . وكما أن للتعليم مدخلاته ومخرجاته ، فللمكتبة المدرسية باعتبارها إحدى أنظمة التعليم الفرعية مدخلاتها الخاصة ، وهي عبارة عن الأهداف التي ينبغي تحقيقها من وجود المكتبة ، وكذلك مجموعات المواد ، والمكان ، والتجهيزات ، والأثاث ، والقوى البشرية . وكل هذه المدخلات ضرورية ، ولا يمكن الاستغناء عن أي جانب منها ، حيث أنها تكون المقومات الأساسية للخدمة المكتبية .
المكتبة المدرسية الشاملة ضرورة تعليمية :
كان الاعتماد في المكتبات المدرسية منذ إنشائها على الأوعية التقليدية للذاكرة الخارجية التي تتمثل في المواد المطبوعة من كتب ونشرات ودوريات في تقديم خدمتها إلى المعلمين والطلاب .
بيد أن التقدم العلمي ، والتطور التكنلوجي الذي تحقق في النصف الثاني من القرن العشرين أضاف وسائل اتصال حديثة يسرت نقل المعرفة ، والمعلومات وبثها خلال أوعية غير تقليدية تعتمد على حاستي السمع والبصر كالأفلام الثابة والمتحركة ، والشرائح والمسجلات والشفافيات ، والتلفاز التعليمي ، وأشرطة الفديو ، وما إلى ذلك . ولكون الطفل يتعلم ، وينمو ثقافيا من خلال اتصاله بالمؤثرات الثقافية والطبيعية والاجتماعية في البيئة التي يعيش فيها ، وأن قنوات الاتصال هي الحواس الخمس ، وعلى رأسها البصر والسمع ، لذلك كان التركيز على الاستفادة من إمكانيات وسائل الاتصال الحديثة التي تعتمد على تلك الحاستين في العمليات التعليمية لزيادة تأثير وفاعلية التعليم . هذا وتحقق المكتبة الشاملة الميزات التالية :
1 ـ تكامل مواد التعليم ، وترتيبها في مكان واحد .
2 ـ سهولة الوصول إلى المادة التعليمية المتصلة بأي موضوع من الموضوعات .
3 ـ الاقتصاد في تجهيز المدرسة بالوسائل التعليمية .
4 ـ ترشيد استخدام المواد التعليمية ، وتنسيق تداولها بما يحقق اكبر استفادة ممكنه منها .
أهداف المكتبة المدرسية الشاملة :
تكون المكتبة في المدرسة العصرية النموذجية عنصرا أساسا من عناصر التنظيم المدرسي ، ولا تختلف أهدافها الأساس ‘ن أهداف المدرسة التي تقدم إليها خدماتها ، فالأهداف الرئيسة للمكتبة يجب أن تكون هي أهداف المدرسة بالذات ، ومع هذا فإن المهنة المكتبية تحاول دائما صياغة أهداف أكثر ارتباطا بالمكتبة ، وبمعنى آخر تحاول تحديد أهداف أوثق اتصالا بأنشطة المكتبة ، ويمكن حصر أهداف المكتبة المدرسية في التالي : ـ
1 ـ تيسير الخدمات المكتبية المتنوعة ، وغيرها من مجالات الأنشطة التربوية والثقافية التي يتطلبها البرنامج التعليمي .
2 ـ التدريب على استخدام المكتبة ، وبرامج اكتساب المهارات المكتبية بعناصرها وخطواتها وتدريباتها في حصة المكتبة .
3 ـ اكتساب التلاميذ للمعارف بجهدهم الذاتي .
4 ـ الحصول على المعارف من مصادرها أثناء تدريس بعض أجزاء المنهج .
5 ـ احتواء المكتبة المدرسية الشاملة على مراجع وكتب ومجلات ، ووسائل الاتصال التعليمية التي تتصل بالمنهج المدرسي ومقرراته للمواد الدراسية ، وأنواع المناشط التربوية داخل المدرسة وخارجها .
6 ـ فتح قنوات الاتصال الطبيعية من مواد المنهج وممارسات الأنشطة المختلفة .
7 ـ مواجهة ظاهرة تكاثر المعارف الإنسانية .
8 ـ تحليل المقررات الدراسية ، ومساندتها بالوسائل التي تحقق أهدافها .
9 ـ تعدد مصادر المعرفة ، وتنوع وسائلها .
10 ـ تكافؤ الفرص التعليمية في الفصول المزدحمة .
11 ـ تلبية احتياجات الفروق الفردية .
12 ـ اكتساب التلاميذ مهارات الاتصال بأوعية الفكر المتنوعة .
13 ـ تهيئه خبرات حقيقية ، أو بديلة تقرب الواقع للتلاميذ .
14 ـ اكتساب التلاميذ اهتمامات جديدة .
15 ـ القدرة على التثقيف الذاتي .
16 ـ كشف الميول الحقيقية ، والاستعدادات الكامنة ، والقدرات الفاعلة .
17 ـ ممارسة الحياة الاجتماعية ، وغرس القيم الجمالية .
18 ـ التدريب على استخدام المصادر المتنوعة والمتعددة التي تتناسب مع البحوث والدراسات المختلفة .
المكتبة المدرسية وطرق التدريس :
مما لا شك فيه أن طابع البرنامج التعليمي ، وطرق التدريس المتبعة يؤثر تأثيرا بالغا على نوعية وطبيعة الأنشطة المكتبية المدرسية ، ومجالات خدماتها . ومن هنا يمكن القول بأن فرص استخدام مصادر المكتبة استخداما وظيفيا تكاد تكون معدومة في المدارس التي تستخدم الطرق والأساليب التقليدية في تدريس المواد والمقررات الدراسية . حيث يعتمد المدرسون في الغالب على الكتاب المدرسي ، وعلى طرق التلقين والحفظ ، مما يجعل المتعلم يقف موقفا سلبيا من المكتبة . في حين نجد المدارس التي تتبع الاتجاهات التعليمية الحديثة في طرائق التدريس ، والتي تركز على جهود المتعلم ذاته في عملية التعليم والتعلم ، قد أوجد اتصالا وثيقا بين المكتبة والمنهج الدراسي . والحقيقة التي لا جدال فيها أن المكتبة المدرسية تستطيع أن تسهم إسهاما جديا ومثمرا في خدمة المناهج الدراسية وتدعيمها ، وفي إكساب الطلاب خبرات متعددة تتصل بالاستخدام الواعي والمفيد لجميع أوعية المعلومات لاستخراج الحقائق والأفكار منها ، والحصول على المعلومات لمختلف أغراض الدراسة والبحث .
إن طرق التدريس وأساليبه الحديثة تدعو إلى توفير الفرص الكافية والملائمة لكل طالب ليتعلم كيف يعلم نفسه بنفسه ، بمعنى أن يتخذ موقفا إيجابيا في عملية التعلم .
المكتبة المدرسية والمنهج :
من أهم أهداف المكتبة المدرسية ـ كما أوضحنا آنفا ـ تدعيم المنهج الدراسي ، وإثراؤه ومساندته بتوفير المصادر التعليمية على اختلاف أنواعها ، وتيسير استخدامها للمعلمين والطلاب للاستزادة من المعلومات التي تتعلق بموضوعات الدراسة المقررة . فالغرض الأساس للمكتبة غرض تعليمي تربوي في المقام الأول ، ومن ثم فإن المنهج الدراسي الذي يعد محور العملية التعليمة والتربوية يأتي في مقدمة اهتماماتها ، ومجالا حيويا من مجالات عملها وأنشطتها .
دور المكتبة المدرسية في خدمة المنهج :
المكتبة المدرسية مرفق من أهم مرافق المدرسة النموذجية التي تتبع الأساليب والطرق التربوية الحديثة ، وتطبق المنهج الدراسي بمعناه الواسع ، وليس باستطاعة المدرسة أن تحقق المفهوم الحديث للمنهج بدون مكتبة معدة إعدادا جيدا ، ومزودة بقدر كاف من أوعية المعلومات على اختلاف أنواعها . والمدرسة التي تأخذ بالمفهوم الحديث للمنهج ، لا تكون مكانا تقتصر مهمته على حشو أذهان الطلاب بالمعلومات ، وإنجاحهم في الامتحانات ، بل تكون مكانا يساعد الطلاب على النمو المتكامل ، ويحتاج معظم هذا النشاط إلى القراءة والاطلاع . لذلك نرى أن المكتبة المدرسية لها أهمية كبرى في المدرسة العصرية النموذجية ، إذ إنها ترتبط ارتباطا وثيقا بمناشط الطلاب التي تهدف إلى إتاحة الفرص الكافية لتعليمهم وفق أسس تربوية سليمة ، فضلا عن نموهم نموا متوازنا من كافة النواحي .
أما من ناحية المواد المقروءة التي يجب توافرها في المكتبة لمقابلة احتياجات القراءة المختلفة ، فإنه ينبغي أن تكون متفقة ومناسبة مع استعدادات الطلاب وميولهم على مختلف أعمارهم ، وتشبع حاجاتهم ، وتلبي رغباتهم ، حتى لا ينصرفوا عن المكتبة بحجة عدم وجود المواد القرائية التي تلبي احتياجاتهم ، سواء أكان ذلك لقلتها ، أم لعلو مستواها ، أم انخفاضه .
ويتضح مما سبق أن المكتبة المدرسية إذا أرادت أن تخدم حاجات المنهج الدراسي ، وتعمق أهدافه وجوانبه المتعددة ، يتحتم عليها أن تكون غنية بمجموعات منتقاة بعناية من الكتب ، والوسائل التعليمية الأخرى التي تتعلق بمختلف مناحي حياة الطلاب التي تشرف عليها المدرسة . ولكي تنجح المكتبة في تحقيق أهدافها ، وخاصة فيما يتعلق بخدمة المنهج لا بد أن يكون هناك تعاون دائم ومثمر وفاعل بين أمين المكتبة ، وبقية هيئة التدريس ، وإن إيمان المدرسين برسالة المكتبة ، وتعاونهم وحماسهم هو الذي يبعث النشاط والحيوية في جوانب الخدمة المكتبية المختلفة .
ويمكننا حصر مجالات التعاون بين المعلمين وأمين المكتبة في التالي :
1 ـ يقتضي تسهيل الخدمات المكتبية لجميع الطلاب بالمدرسة تخطيطا تعاونيا من جانب المعلمين ، وأمين المكتبة ، فيما يتصل باختيار مجموعات المواد التي تزود بها المكتبة .
2 ـ المعلمون هم أصحاب الدور الأول في تحديد شكل ومضمون مجموعة الكتب الموجودة في المكتبة .
3 ـ من المهم بصفة خاصة أن يراجع المعلمون المؤلفات الموجودة في المكتبة قبل البدء في مادة دراسية جديدة ، ومثل هذه الزيارات التي يقوم بها المعلمون للمكتبة ، تساعد أمين المكتبة على أن يعد نفسه ، ولكنها أهم بالنسبة للمعلم إذ يتأكد من توفر مادة كافية عن الموضوع حتى يجنب الصف تجربة فاشلة بالنسبة للكتب .
4 ـ مشاركة المدرس في عمل المكتبة خلال زيارة الطلاب لها مهمة جدا ، فهو يعمل مع أمين المكتبة خلال حصة المكتبة لوضع أسس العادات والاتجاهات المرغوب فيها ، وأن يتأكد من أن كل طالب يجد المادة المناسبة لاهتماماته ، وقدراته واستعداداته .
تلك نبذة سريعة عن أهمية المكتبة المدرسية ، وأهدافها ، وكيفية استثمارها والاستفادة منها ، نأمل بإذن الله من إخواننا المعلمين ، وأبنائنا الطلاب أن يقدروا قيمة هذه الوسيلة الهامة من وسائل تنمية الفكر وبنائه وتثقيفه ، وإعداد الأجيال المقبلة الإعداد العلمي والثقافي والتربوي اللازم . والله ولي التوفيق .
الجمعة، 9 أبريل 2010
الثلاثاء، 30 مارس 2010
نشأة المكتبات في الكويت

إجتمعت نخبة من المثقفين من أبناء الكويت فى عام 1341هـ = 1924م فى منزل الشيخ حافظ وهبة ، لمناقشة فكرة إنشاء مكتبة أهلية يتردد عليها الناس من محبى العلم وعشاق المعرفة ليتبادلوا في هذا المكان آراءهم الأدبية والإجتماعية والثقافية .
وكان على رأس المجتمعين السيد / عبدالحميد الصانع ، والسيد / سلطان ابراهيم الكليب ، واتفق المجتمعون على ترشيح أسماء عدد من شخصيات ورجالات الكويت ليكونوا أعضاء بهذه المكتبة ، فرشحوا كلا من :
السيد/ سليمان العدسانى ، والسيد/ زيد محمد الرفاعى ، والسيد/ مرزوق الداود ، والسيد / رجب بن السيد عبدالله الرفاعى ، والسيد/ عبدالرحمن النقيب ، والسيد/ مشارى الحسن ، والسيد/ على فهد الخالد ، والشيخ / يوسف بن عيسى القناعى ، والسيد/ عيسى القطامي - وقبل الجميع الانضمام واعتذر السيد / عيسى القطامى - ورتب المذكورون على أنفسهم من المال ما يقوم بحاجتها ويكفى الانفاق عليها .
وتنفيذا لهذا الاجتماع الميمون استأجر الأعضاء بيت " على بن عامر" ليكون مقراً للمكتبة العامة المنشودة ، وتم افتتاحها فى آخر عام 1341هـ . ( 1924م) . تحت اسم " المكتبة الأهلية " بعد أن شكل المؤسسون لها أول مجلس إدارة واختاروا السيد / عبدالحميد الصانع مشرفا على تأسيس المكتبة ، وإختاروا السيد/ رجب بن سيد عبدالله الرفاعى مساعداً للاشراف ويتولى أيضا أمانة الصندوق ، كما وافق المجلس على تعيين عبدالله العمران النجدى ملاحظا للقراء. لكن السيد / عبدالحميد الصانع استقال من الاشراف عام 1342هـ = 1924م وتم تعيين الشيخ يوسف بن عيسى القناعى رئيساً للمكتبة ، والسيد سلطان الكليب مديرا لها .
ولم يكن عمل أعضاء اللجنة وقفا على الأعمال الادارية بل تناول بعض القضايا الفنية والاجرائية كالتزويد والاستعارة وخلافه مثال ذلك ما عقد فى الرابع من جمادى الثانيه عام 1342هـ . ( 1924م) حين اجتمع مجلس الإدارة فى مقر المكتبة – بيت على بن عامر فى ذلك الوقت – وقرر ما يأتى :
- أن تزود المكتبة بعدد من الصحف اليومية العربية والاشتراك في جريدة الأهرام وجريدة المقطم المصرية وجريدة القبس السورية .
- أن يكون من حق الأعضاء استعارة نسخة من كل كتاب ، وكذلك المشتركين وإذا أعاد المستعير ما استعاره أخذ غيره على أن يضع تأمينا .
وبعـد فترة تضاءلت ميزانية المكتبة ، واستقال بعض الأعضاء ، ونقلت المكتبة من بين على بن عامر إلى دكان في شارع الأمير قرب مسجد ابن فارس كان قد تبرع به صاحب السمو الشيخ عبدالله السالم الصباح، وعين المرحوم مبارك بن جاسم القناعي أمينا لها .
ثم نقلت المكتبة إلى المدرسة الأحمدية ، فتلفت مجموعة كبيرة من كتبها هناك ، وتعتبر السنوات من 1928 إلى 1935 فترة فتور تجاه نشاط المكتبة الأهلية إلى أن تم فى عهد الأمير أحمد الجابر الصباح تشكيل لجنة خيرية لإقامة بناء للمكتبة فى شارع الإمير قرب مسجد السوق ، وذلك في الخامس والعشرين من جمادى الثانية عام 1355هـ . ( 1935م ) ، وكانت هذه الجنة مكونة من :
الشيخ/ يوسف بن عيسى القناعى ، والسيد/ على بن سيد سليمان ، والسيد / عبدالله الصقر ، والسيد/ مشعان الخضير ، والسيد/ سليمان بن خالد العدساني ، والسيد/ خالد الحمد العبد اللطيف ، والسيد /عبدالله ثنيان الغانم .
وتوالت التبرعات المالية لبناء المكتبة ، (كما سبق وأسلفنا عن تبرع السيدة شاهة الصقر بدكان كانت تملكه ، فأضافت اللجنة إلى الدكان دكاكين أخرى ، منها ما تم شراؤه ومنها أوقات استأجرتها من نظارها ، ثم قامت اللجنة بهـدم هـذه الدكاكين وشرعت، في بنـاء مبنى المكتبة) حتى اكتمـل هـذا البنـاء عـام 1356هـ . (1936م) ، وفي 7 شعبان من نفس العام تم نقل مجموعات المكتبة التى كانت فى المدرسة الأحمدية إلى المبنى المقام على مساحة الدكاكين سالفة الذكر ، وكان مجموع عدد الكتب فى ذلك الوقت لا يزيد عن مائتين وتسعة وثمانين كتابا ، وبعد نقل مجموعات المكتبة إلى هذا المبنى الجديد ، الحقت المكتبة بادارة المعارف ( وزارة التربية حالياً) فى نفس العام تحت رعاية صاحب السعادة رئيس المعارف آنذاك الشيخ عبد الله الجابر الصباح ، وحملت اسما جديداً هو "مكتبة المعارف العامة" .
القوى البشرية بمكتبة المعارف العامة:
وكان على رأس المجتمعين السيد / عبدالحميد الصانع ، والسيد / سلطان ابراهيم الكليب ، واتفق المجتمعون على ترشيح أسماء عدد من شخصيات ورجالات الكويت ليكونوا أعضاء بهذه المكتبة ، فرشحوا كلا من :
السيد/ سليمان العدسانى ، والسيد/ زيد محمد الرفاعى ، والسيد/ مرزوق الداود ، والسيد / رجب بن السيد عبدالله الرفاعى ، والسيد/ عبدالرحمن النقيب ، والسيد/ مشارى الحسن ، والسيد/ على فهد الخالد ، والشيخ / يوسف بن عيسى القناعى ، والسيد/ عيسى القطامي - وقبل الجميع الانضمام واعتذر السيد / عيسى القطامى - ورتب المذكورون على أنفسهم من المال ما يقوم بحاجتها ويكفى الانفاق عليها .
وتنفيذا لهذا الاجتماع الميمون استأجر الأعضاء بيت " على بن عامر" ليكون مقراً للمكتبة العامة المنشودة ، وتم افتتاحها فى آخر عام 1341هـ . ( 1924م) . تحت اسم " المكتبة الأهلية " بعد أن شكل المؤسسون لها أول مجلس إدارة واختاروا السيد / عبدالحميد الصانع مشرفا على تأسيس المكتبة ، وإختاروا السيد/ رجب بن سيد عبدالله الرفاعى مساعداً للاشراف ويتولى أيضا أمانة الصندوق ، كما وافق المجلس على تعيين عبدالله العمران النجدى ملاحظا للقراء. لكن السيد / عبدالحميد الصانع استقال من الاشراف عام 1342هـ = 1924م وتم تعيين الشيخ يوسف بن عيسى القناعى رئيساً للمكتبة ، والسيد سلطان الكليب مديرا لها .
ولم يكن عمل أعضاء اللجنة وقفا على الأعمال الادارية بل تناول بعض القضايا الفنية والاجرائية كالتزويد والاستعارة وخلافه مثال ذلك ما عقد فى الرابع من جمادى الثانيه عام 1342هـ . ( 1924م) حين اجتمع مجلس الإدارة فى مقر المكتبة – بيت على بن عامر فى ذلك الوقت – وقرر ما يأتى :
- أن تزود المكتبة بعدد من الصحف اليومية العربية والاشتراك في جريدة الأهرام وجريدة المقطم المصرية وجريدة القبس السورية .
- أن يكون من حق الأعضاء استعارة نسخة من كل كتاب ، وكذلك المشتركين وإذا أعاد المستعير ما استعاره أخذ غيره على أن يضع تأمينا .
وبعـد فترة تضاءلت ميزانية المكتبة ، واستقال بعض الأعضاء ، ونقلت المكتبة من بين على بن عامر إلى دكان في شارع الأمير قرب مسجد ابن فارس كان قد تبرع به صاحب السمو الشيخ عبدالله السالم الصباح، وعين المرحوم مبارك بن جاسم القناعي أمينا لها .
ثم نقلت المكتبة إلى المدرسة الأحمدية ، فتلفت مجموعة كبيرة من كتبها هناك ، وتعتبر السنوات من 1928 إلى 1935 فترة فتور تجاه نشاط المكتبة الأهلية إلى أن تم فى عهد الأمير أحمد الجابر الصباح تشكيل لجنة خيرية لإقامة بناء للمكتبة فى شارع الإمير قرب مسجد السوق ، وذلك في الخامس والعشرين من جمادى الثانية عام 1355هـ . ( 1935م ) ، وكانت هذه الجنة مكونة من :
الشيخ/ يوسف بن عيسى القناعى ، والسيد/ على بن سيد سليمان ، والسيد / عبدالله الصقر ، والسيد/ مشعان الخضير ، والسيد/ سليمان بن خالد العدساني ، والسيد/ خالد الحمد العبد اللطيف ، والسيد /عبدالله ثنيان الغانم .
وتوالت التبرعات المالية لبناء المكتبة ، (كما سبق وأسلفنا عن تبرع السيدة شاهة الصقر بدكان كانت تملكه ، فأضافت اللجنة إلى الدكان دكاكين أخرى ، منها ما تم شراؤه ومنها أوقات استأجرتها من نظارها ، ثم قامت اللجنة بهـدم هـذه الدكاكين وشرعت، في بنـاء مبنى المكتبة) حتى اكتمـل هـذا البنـاء عـام 1356هـ . (1936م) ، وفي 7 شعبان من نفس العام تم نقل مجموعات المكتبة التى كانت فى المدرسة الأحمدية إلى المبنى المقام على مساحة الدكاكين سالفة الذكر ، وكان مجموع عدد الكتب فى ذلك الوقت لا يزيد عن مائتين وتسعة وثمانين كتابا ، وبعد نقل مجموعات المكتبة إلى هذا المبنى الجديد ، الحقت المكتبة بادارة المعارف ( وزارة التربية حالياً) فى نفس العام تحت رعاية صاحب السعادة رئيس المعارف آنذاك الشيخ عبد الله الجابر الصباح ، وحملت اسما جديداً هو "مكتبة المعارف العامة" .
القوى البشرية بمكتبة المعارف العامة:
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أول أمين مكتبـة ( عام 1936م ) هـو المرحوم محمد محمد صالح التركيت الذى - درس على يدى السيد / يوسف القناعى اللغة العربية والدين الاسلامى في ديوانه . وعمل في نفس الوقت إماما لمسجد القطامي وخطيبا في مسجد سعد الناهض ، ثم - رشحه الشيخ القناعي ( الذى كان في ذلك الوقت مديراً للمعارف ) ليكون أول أمين مكتبة بعد ضمها للمعارف ، وذلك عام 1936م وكان وقتئذ شابا ( 34 عاما) وظل يعمل في هذا الميدان قرابة أربعة وثلاثين عاماً قضاها أمينا نشطا مثابرا على اداء رسالتة المكتبية ولم يكن معه الإفراش للتنظيف ثم تزايد عدد العاملين من بعد عام 1957 وخاصة المؤهلين فى علوم المكتبات حتى تقاعد في أواخر عام 1969 ( وهو على مشارف السبعين ) ثم نقلت المكتبة فيها بعـد إلـى الصالحية حيث تـولاها الملا صالح ( محمد محمد صالح ) ويذكر للمرحوم محمد محمد صالح التركيت كأول أمين للمكتبة مبادراتة التالية :
رتب المكتبة وفهارسها على نحو يتيح لرواد التعرف على موضوع الكتاب.
اخذ بنظام تصنيف ديوى العشرى فى ترتيب الكتب .
اقترح فتح فرع جديد للمكتبة ( وتم إفتتاحه عام 1953 م تلته افرع أخرى.
طلب موجها فنياً فى علوم المكتبات ليقوم بالعمل الفنى ويشرف على الفروع .
أول أمين مكتبـة ( عام 1936م ) هـو المرحوم محمد محمد صالح التركيت الذى - درس على يدى السيد / يوسف القناعى اللغة العربية والدين الاسلامى في ديوانه . وعمل في نفس الوقت إماما لمسجد القطامي وخطيبا في مسجد سعد الناهض ، ثم - رشحه الشيخ القناعي ( الذى كان في ذلك الوقت مديراً للمعارف ) ليكون أول أمين مكتبة بعد ضمها للمعارف ، وذلك عام 1936م وكان وقتئذ شابا ( 34 عاما) وظل يعمل في هذا الميدان قرابة أربعة وثلاثين عاماً قضاها أمينا نشطا مثابرا على اداء رسالتة المكتبية ولم يكن معه الإفراش للتنظيف ثم تزايد عدد العاملين من بعد عام 1957 وخاصة المؤهلين فى علوم المكتبات حتى تقاعد في أواخر عام 1969 ( وهو على مشارف السبعين ) ثم نقلت المكتبة فيها بعـد إلـى الصالحية حيث تـولاها الملا صالح ( محمد محمد صالح ) ويذكر للمرحوم محمد محمد صالح التركيت كأول أمين للمكتبة مبادراتة التالية :
رتب المكتبة وفهارسها على نحو يتيح لرواد التعرف على موضوع الكتاب.
اخذ بنظام تصنيف ديوى العشرى فى ترتيب الكتب .
اقترح فتح فرع جديد للمكتبة ( وتم إفتتاحه عام 1953 م تلته افرع أخرى.
طلب موجها فنياً فى علوم المكتبات ليقوم بالعمل الفنى ويشرف على الفروع .
التسميات:
الكويت قديما,
المكتبات العامة,
امين مكتبة,
مكتبات قديمة,
نشاة المكتبات
مفهوم المكتبة وتطورها التاريخي على مر العصور

لقد اختلطت نشأة الكتب مع نشأة اللغة من ناحية والفن من ناحية أخرى في المجتمعات التي لم تعرف أي نوع من أنواع الكتابة، كانت المشافهة هي الوسيلة الوحيدة لتبادل الأفكار ، والكل يعرف أن مؤلفي أشهر المؤلفات في التاريخ وهما الألياذة والأوديسة أنشدها المغنون قبل أن تدون بوقت طويل ولقد ارتبط تاريخ المكتبات بالشرق القديم بسبب الحضارات القديمة التي نشأت فيه فقد وردت كلمة دور الكتب في نصوص مصرية قديمة كتلك التي عثر عليها بين أطلال الكرنك بالأقصر ، والتي عثر عليها في إدفو ، أيضاً عثر على مقبرتين لأمينين من أمناء المكتبات اسم كل منهما »مي أمون « وهما لأب وولده وفي بابل عثر في مكتباتها على آلواح تضم أعمالا في اللغة والشعر والتاريخ وغيرها من الفنون ،وكان يقوم على حفظ موادها أمين خاص يسمى (رجل المحفوظات) ولعل أول من حمل هذا الاسم هوإميل انو وقد بدأ إنسان ما قبل التاريخ بتسجيل أفكاره على هيئة نقوش محفورة على جدران المعابد والكهوف.وقد أبرزت الحفريات الحديثة فى بلاد ما بين النهرين للعيان ألواحًا من الطين عليها كتابة ترجع إلى أربعة آلاف سنة قبل الميلاد , وتعتبر أقدم هذه الألواح من الوثائق التاريخية متجمعة فى أماكن خاصة من المعابد والقصور والتى تعتبر بداية نشأة المكتبات . .. ولقد كانت المكتبات هى سمة تلك الحضارة العربية؛فلقد شهد القرن التاسع الميلادي حركة مكتبية مزدهرة ؛فقد كانت معظم المساجد تضم مكتبات ؛وكانت لكل مدرسة مكتبة .وقد وجدت المكتبات عندما ظهرت أهمية السجلات المكتوبة فى تنظيم العلاقات الإنسانية ؛وكان الغرض من إنشاء المكتبات القديمة هو حفظ الوثائق والأرشيف لتيسير عمليات التجارة أو إدارة الدولة أو بث المعتقدات وتوصيلها إلى الأجيال المتعاقبة .أى أن المكتبة كانت دائما ولا تزال ثمرة للتنظيم الاجتماعي والبحث والدراسة.وقد بدأت المكتبة منذ القرن التاسع عشر تقوم بمسؤولياتها نحو عامة الناس بواسطة النخبة أو الصفوة.ولعل ارتباط المكتبة بالصفوة قد أكسبها مكانة مرموقة ؛أصبحت المكتبة جزءًا من الهيبة التي أضافها بعض الحكام على أنفسهم مثل:(بطليموس وشارلمان ) اللذان قاما بتأسيس المكتبات لاهتمامهما بالأدب والمعرفة؛وقد جذبا إلى هذه المكتبات علماء وباحثين لتجميع المواد وحفظها وتنظيمها .ومع اختراع الطباعة نشطت حركة انتشار المكتبات .وبما أن المكتبة كانت تعتبر أرشيفا حيث تحفظ كافة السجلات اللازمة ،فقد كانت في خدمة السلطة الحاكمة،وبعضهـــا تقوم مقام المتحف الذي يحفظ الكتب الثمينة فضـــلا عن كونها إحدى مظاهر الأبهة الاجتماعية لبعض النبلاءأو الأثرياء،كما ظلت المكتبات علاوة على ذلك تعتبر المعمل الوحيد ،ومصدر الدراسة للعلماءتخدم البحث،ثم تحطم هذا النظام القديم بظهور الثوارت السياسية والصناعية في أوربا في القرن التاسع عشر وبرزت جماعات جديدة فأصبح لزاماً على المكتبة أن تقوم بمسؤولياتها في خدمة كافة الرواد وأصبحت المكتبة المكان الذي يفيد الجمهور في مختلف الـــقطاعات . وقد عثـــر في مصـــر عـــلـى مخطوطات من لفائف البردي ترجع في تاريخها إلى ثلاثة آلاف سنة قبل الميلاد وقد كانت اللفافة لاتزيد في طولها على عشرة أمتار وكانت هذه اللفافات تحفظ في جلود أو توضع على الرفوف وماوجد منها في داخل الأهرام والمقابر المختلفة كانت عبارة عن وثائق في حيازة الكهنة ورجال الدين .ولذلك يمكن القول بأنها من جميع المكتبات التي كون منها شبه مكتبات في وادي النيل ، وتعتبر أقدم مكتبة في نيبور في وادي الفرات ، فقد وجد فيها نحو 30 ألف وثيقة تتعلق بالشؤون الإدارية وآلاف أخرى تتعلق بالفنون الأدبية وكلها منقوشة على ألواح من الطين ، وقد استمرت عادة تكوين المكتبات على ألواح الطين طوال الدولتين ، البابلية والآشورية في القرنين السابع والثامن قبل الميلاد . . وفي وادي نينوي وجدت حجرة مملوءة إلى ارتفاع نصف متر بألواح مكتوبة وحينما تم اكتشافها اتضح أنها جزء من مكتبة كانت لمعبد نيبو الذي يرجع وجوده لحكم الملك سرجون » كانت محفوظة فوق رفوف ولكنها سقطت عندما تآكلت الأرفف وتخرب القصر .وهناك مكتبة أخرى لآشور بانيبال اكتشفت سنة . وفي عهد هذا الملك كانت هناك حركة علمية دراسية بمعنى الكلمة ، ولما كثرت الفتوحات الإسلامية أخذ العرب أ ساليب الحضارة وبدؤا في جمع وترجمة المؤلفات الإغريقية وتكوين المكتبات وتم إنشاء العديد من المكتبات التي تضم مختلف أصناف المعرفة ، وقد أدت الغرض في ذلك العصر . ومن هذا نصل إلي أن تاريخ المكتبات هو تاريخ لتطور الكتابة بدأه الإنسان بالكلمات المنطوقة »المشافهة «ثم بتمثيل هذه الكلمات برموز مرئية هي الكتابات التي نشأت على مراحل صور محفورة على الصخور أو الأحجار أو الخشب أو المعادن أو الصلصال ثم كانت الكتابة مخطوطة على ورق البردي أو الرق أو الجلد ثم الكتابة مطبوعة على الورق العادي وليس هناك ما يؤكد أن الطباعة على الورق ستستمر أبد الدهر بل يوجد العديد من المؤشرات تدل على أن عصر الطباعة على الورق سينافسه العديد من التطورات وربما يفوقه ومع تعاقب الأزمنة والعصور أدخلت العديد من التطورات على المكتبة حتى أصبح الزمن الذي كانت فيه المكتبة حافظة لجميع المطبوعات قد ولى، بعد أن أصبح من واجبها اليوم حفظ المطبوعات المفيدة ، وهناك العديد من الإحصائيات التي دلت على أن عدداً كبيراً من المؤلفات المصفوفة فوق الرفوف عديمة الفائدة تحتل أماكن على حساب مؤلفات أكثر أهمية ، وذلك لأن كل عصر قد شكل مقتنياته ومجموعاته في مكتباته ، فمن المكتبات البدائية في دور العبادة ومن دورالمحفوظات التي تحفظ وثائق الدولة وأسرارها إلى المكتبات المدرسية التي تحرص على اقتناء الكتب المنهجية إلى المكتبات العامة التي تخدم عامة الشعب إلى المكتبات الجامعية والمتخصصة إلى مراكز المعلومات ومع بزوغ عصر المعلومات كان لابد من الاعتماد على مصادر أكثر تطوراً لحفظ الإنتاج الفكري والتي تمثلت في المصغرات الفيلمية ومع الثورة العارمة للإنتاج الفكري وتشتت العلوم وتشعب التخصصات ظهرت الحاجة الماسة لإيجاد وسائل متطورة للوصول إلى المعلومات المطلوبة بأقل جهد وأسرع وقت ولهذا من أبرزها تقنيات الحاسوب والذي ساهم في ضبط الأعمال الروتينية بالمكتبات عن طريق الاستعانة بالتسجيلات المقروءة آلياً في الإجراءات الفنية ويبدو أننا في القرن الواحد والعشرين قد أقبلنا على عصر إلكتروني جديد تصدر فيه مختلف مواد المكتبة بالشكل الإلكتروني ويتم الوصول إلى هذه المواد عن طريق الاتصالات المتقدمة وهذه التقنية كانت سبباً في تغيير مفهوم المكتبة ومهدت الطريق لظهور المكتبات الإلكترونية .
التسميات:
البابلية,
الحضارات الاشورية,
الفرعونية,
تطور الكتابة,
كتب قديمة,
مكتبات قديمة,
ورق البردي
الاشتراك في:
التعليقات (Atom)