الثلاثاء، 30 مارس 2010

نشأة المكتبات في الكويت


إجتمعت نخبة من المثقفين من أبناء الكويت فى عام 1341هـ = 1924م فى منزل الشيخ حافظ وهبة ، لمناقشة فكرة إنشاء مكتبة أهلية يتردد عليها الناس من محبى العلم وعشاق المعرفة ليتبادلوا في هذا المكان آراءهم الأدبية والإجتماعية والثقافية .

وكان على رأس المجتمعين السيد / عبدالحميد الصانع ، والسيد / سلطان ابراهيم الكليب ، واتفق المجتمعون على ترشيح أسماء عدد من شخصيات ورجالات الكويت ليكونوا أعضاء بهذه المكتبة ، فرشحوا كلا من :

السيد/ سليمان العدسانى ، والسيد/ زيد محمد الرفاعى ، والسيد/ مرزوق الداود ، والسيد / رجب بن السيد عبدالله الرفاعى ، والسيد/ عبدالرحمن النقيب ، والسيد/ مشارى الحسن ، والسيد/ على فهد الخالد ، والشيخ / يوسف بن عيسى القناعى ، والسيد/ عيسى القطامي - وقبل الجميع الانضمام واعتذر السيد / عيسى القطامى - ورتب المذكورون على أنفسهم من المال ما يقوم بحاجتها ويكفى الانفاق عليها .

وتنفيذا لهذا الاجتماع الميمون استأجر الأعضاء بيت " على بن عامر" ليكون مقراً للمكتبة العامة المنشودة ، وتم افتتاحها فى آخر عام 1341هـ . ( 1924م) . تحت اسم " المكتبة الأهلية " بعد أن شكل المؤسسون لها أول مجلس إدارة واختاروا السيد / عبدالحميد الصانع مشرفا على تأسيس المكتبة ، وإختاروا السيد/ رجب بن سيد عبدالله الرفاعى مساعداً للاشراف ويتولى أيضا أمانة الصندوق ، كما وافق المجلس على تعيين عبدالله العمران النجدى ملاحظا للقراء. لكن السيد / عبدالحميد الصانع استقال من الاشراف عام 1342هـ = 1924م وتم تعيين الشيخ يوسف بن عيسى القناعى رئيساً للمكتبة ، والسيد سلطان الكليب مديرا لها .

ولم يكن عمل أعضاء اللجنة وقفا على الأعمال الادارية بل تناول بعض القضايا الفنية والاجرائية كالتزويد والاستعارة وخلافه مثال ذلك ما عقد فى الرابع من جمادى الثانيه عام 1342هـ . ( 1924م) حين اجتمع مجلس الإدارة فى مقر المكتبة – بيت على بن عامر فى ذلك الوقت – وقرر ما يأتى :
- أن تزود المكتبة بعدد من الصحف اليومية العربية والاشتراك في جريدة الأهرام وجريدة المقطم المصرية وجريدة القبس السورية .
- أن يكون من حق الأعضاء استعارة نسخة من كل كتاب ، وكذلك المشتركين وإذا أعاد المستعير ما استعاره أخذ غيره على أن يضع تأمينا .

وبعـد فترة تضاءلت ميزانية المكتبة ، واستقال بعض الأعضاء ، ونقلت المكتبة من بين على بن عامر إلى دكان في شارع الأمير قرب مسجد ابن فارس كان قد تبرع به صاحب السمو الشيخ عبدالله السالم الصباح، وعين المرحوم مبارك بن جاسم القناعي أمينا لها .

ثم نقلت المكتبة إلى المدرسة الأحمدية ، فتلفت مجموعة كبيرة من كتبها هناك ، وتعتبر السنوات من 1928 إلى 1935 فترة فتور تجاه نشاط المكتبة الأهلية إلى أن تم فى عهد الأمير أحمد الجابر الصباح تشكيل لجنة خيرية لإقامة بناء للمكتبة فى شارع الإمير قرب مسجد السوق ، وذلك في الخامس والعشرين من جمادى الثانية عام 1355هـ . ( 1935م ) ، وكانت هذه الجنة مكونة من :

الشيخ/ يوسف بن عيسى القناعى ، والسيد/ على بن سيد سليمان ، والسيد / عبدالله الصقر ، والسيد/ مشعان الخضير ، والسيد/ سليمان بن خالد العدساني ، والسيد/ خالد الحمد العبد اللطيف ، والسيد /عبدالله ثنيان الغانم .

وتوالت التبرعات المالية لبناء المكتبة ، (كما سبق وأسلفنا عن تبرع السيدة شاهة الصقر بدكان كانت تملكه ، فأضافت اللجنة إلى الدكان دكاكين أخرى ، منها ما تم شراؤه ومنها أوقات استأجرتها من نظارها ، ثم قامت اللجنة بهـدم هـذه الدكاكين وشرعت، في بنـاء مبنى المكتبة) حتى اكتمـل هـذا البنـاء عـام 1356هـ . (1936م) ، وفي 7 شعبان من نفس العام تم نقل مجموعات المكتبة التى كانت فى المدرسة الأحمدية إلى المبنى المقام على مساحة الدكاكين سالفة الذكر ، وكان مجموع عدد الكتب فى ذلك الوقت لا يزيد عن مائتين وتسعة وثمانين كتابا ، وبعد نقل مجموعات المكتبة إلى هذا المبنى الجديد ، الحقت المكتبة بادارة المعارف ( وزارة التربية حالياً) فى نفس العام تحت رعاية صاحب السعادة رئيس المعارف آنذاك الشيخ عبد الله الجابر الصباح ، وحملت اسما جديداً هو "مكتبة المعارف العامة" .

القوى البشرية بمكتبة المعارف العامة:
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أول أمين مكتبـة ( عام 1936م ) هـو المرحوم محمد محمد صالح التركيت الذى - درس على يدى السيد / يوسف القناعى اللغة العربية والدين الاسلامى في ديوانه . وعمل في نفس الوقت إماما لمسجد القطامي وخطيبا في مسجد سعد الناهض ، ثم - رشحه الشيخ القناعي ( الذى كان في ذلك الوقت مديراً للمعارف ) ليكون أول أمين مكتبة بعد ضمها للمعارف ، وذلك عام 1936م وكان وقتئذ شابا ( 34 عاما) وظل يعمل في هذا الميدان قرابة أربعة وثلاثين عاماً قضاها أمينا نشطا مثابرا على اداء رسالتة المكتبية ولم يكن معه الإفراش للتنظيف ثم تزايد عدد العاملين من بعد عام 1957 وخاصة المؤهلين فى علوم المكتبات حتى تقاعد في أواخر عام 1969 ( وهو على مشارف السبعين ) ثم نقلت المكتبة فيها بعـد إلـى الصالحية حيث تـولاها الملا صالح ( محمد محمد صالح ) ويذكر للمرحوم محمد محمد صالح التركيت كأول أمين للمكتبة مبادراتة التالية :

رتب المكتبة وفهارسها على نحو يتيح لرواد التعرف على موضوع الكتاب.
اخذ بنظام تصنيف ديوى العشرى فى ترتيب الكتب .
اقترح فتح فرع جديد للمكتبة ( وتم إفتتاحه عام 1953 م تلته افرع أخرى.
طلب موجها فنياً فى علوم المكتبات ليقوم بالعمل الفنى ويشرف على الفروع .

مفهوم المكتبة وتطورها التاريخي على مر العصور


لقد اختلطت نشأة الكتب مع نشأة اللغة من ناحية والفن من ناحية أخرى في المجتمعات التي لم تعرف أي نوع من أنواع الكتابة، كانت المشافهة هي الوسيلة الوحيدة لتبادل الأفكار ، والكل يعرف أن مؤلفي أشهر المؤلفات في التاريخ وهما الألياذة والأوديسة أنشدها المغنون قبل أن تدون بوقت طويل ولقد ارتبط تاريخ المكتبات بالشرق القديم بسبب الحضارات القديمة التي نشأت فيه فقد وردت كلمة دور الكتب في نصوص مصرية قديمة كتلك التي عثر عليها بين أطلال الكرنك بالأقصر ، والتي عثر عليها في إدفو ، أيضاً عثر على مقبرتين لأمينين من أمناء المكتبات اسم كل منهما »مي أمون « وهما لأب وولده وفي بابل عثر في مكتباتها على آلواح تضم أعمالا في اللغة والشعر والتاريخ وغيرها من الفنون ،وكان يقوم على حفظ موادها أمين خاص يسمى (رجل المحفوظات) ولعل أول من حمل هذا الاسم هوإميل انو وقد بدأ إنسان ما قبل التاريخ بتسجيل أفكاره على هيئة نقوش محفورة على جدران المعابد والكهوف.وقد أبرزت الحفريات الحديثة فى بلاد ما بين النهرين للعيان ألواحًا من الطين عليها كتابة ترجع إلى أربعة آلاف سنة قبل الميلاد , وتعتبر أقدم هذه الألواح من الوثائق التاريخية متجمعة فى أماكن خاصة من المعابد والقصور والتى تعتبر بداية نشأة المكتبات . .. ولقد كانت المكتبات هى سمة تلك الحضارة العربية؛فلقد شهد القرن التاسع الميلادي حركة مكتبية مزدهرة ؛فقد كانت معظم المساجد تضم مكتبات ؛وكانت لكل مدرسة مكتبة .وقد وجدت المكتبات عندما ظهرت أهمية السجلات المكتوبة فى تنظيم العلاقات الإنسانية ؛وكان الغرض من إنشاء المكتبات القديمة هو حفظ الوثائق والأرشيف لتيسير عمليات التجارة أو إدارة الدولة أو بث المعتقدات وتوصيلها إلى الأجيال المتعاقبة .أى أن المكتبة كانت دائما ولا تزال ثمرة للتنظيم الاجتماعي والبحث والدراسة.وقد بدأت المكتبة منذ القرن التاسع عشر تقوم بمسؤولياتها نحو عامة الناس بواسطة النخبة أو الصفوة.ولعل ارتباط المكتبة بالصفوة قد أكسبها مكانة مرموقة ؛أصبحت المكتبة جزءًا من الهيبة التي أضافها بعض الحكام على أنفسهم مثل:(بطليموس وشارلمان ) اللذان قاما بتأسيس المكتبات لاهتمامهما بالأدب والمعرفة؛وقد جذبا إلى هذه المكتبات علماء وباحثين لتجميع المواد وحفظها وتنظيمها .ومع اختراع الطباعة نشطت حركة انتشار المكتبات .وبما أن المكتبة كانت تعتبر أرشيفا حيث تحفظ كافة السجلات اللازمة ،فقد كانت في خدمة السلطة الحاكمة،وبعضهـــا تقوم مقام المتحف الذي يحفظ الكتب الثمينة فضـــلا عن كونها إحدى مظاهر الأبهة الاجتماعية لبعض النبلاءأو الأثرياء،كما ظلت المكتبات علاوة على ذلك تعتبر المعمل الوحيد ،ومصدر الدراسة للعلماءتخدم البحث،ثم تحطم هذا النظام القديم بظهور الثوارت السياسية والصناعية في أوربا في القرن التاسع عشر وبرزت جماعات جديدة فأصبح لزاماً على المكتبة أن تقوم بمسؤولياتها في خدمة كافة الرواد وأصبحت المكتبة المكان الذي يفيد الجمهور في مختلف الـــقطاعات . وقد عثـــر في مصـــر عـــلـى مخطوطات من لفائف البردي ترجع في تاريخها إلى ثلاثة آلاف سنة قبل الميلاد وقد كانت اللفافة لاتزيد في طولها على عشرة أمتار وكانت هذه اللفافات تحفظ في جلود أو توضع على الرفوف وماوجد منها في داخل الأهرام والمقابر المختلفة كانت عبارة عن وثائق في حيازة الكهنة ورجال الدين .ولذلك يمكن القول بأنها من جميع المكتبات التي كون منها شبه مكتبات في وادي النيل ، وتعتبر أقدم مكتبة في نيبور في وادي الفرات ، فقد وجد فيها نحو 30 ألف وثيقة تتعلق بالشؤون الإدارية وآلاف أخرى تتعلق بالفنون الأدبية وكلها منقوشة على ألواح من الطين ، وقد استمرت عادة تكوين المكتبات على ألواح الطين طوال الدولتين ، البابلية والآشورية في القرنين السابع والثامن قبل الميلاد . . وفي وادي نينوي وجدت حجرة مملوءة إلى ارتفاع نصف متر بألواح مكتوبة وحينما تم اكتشافها اتضح أنها جزء من مكتبة كانت لمعبد نيبو الذي يرجع وجوده لحكم الملك سرجون » كانت محفوظة فوق رفوف ولكنها سقطت عندما تآكلت الأرفف وتخرب القصر .وهناك مكتبة أخرى لآشور بانيبال اكتشفت سنة . وفي عهد هذا الملك كانت هناك حركة علمية دراسية بمعنى الكلمة ، ولما كثرت الفتوحات الإسلامية أخذ العرب أ ساليب الحضارة وبدؤا في جمع وترجمة المؤلفات الإغريقية وتكوين المكتبات وتم إنشاء العديد من المكتبات التي تضم مختلف أصناف المعرفة ، وقد أدت الغرض في ذلك العصر . ومن هذا نصل إلي أن تاريخ المكتبات هو تاريخ لتطور الكتابة بدأه الإنسان بالكلمات المنطوقة »المشافهة «ثم بتمثيل هذه الكلمات برموز مرئية هي الكتابات التي نشأت على مراحل صور محفورة على الصخور أو الأحجار أو الخشب أو المعادن أو الصلصال ثم كانت الكتابة مخطوطة على ورق البردي أو الرق أو الجلد ثم الكتابة مطبوعة على الورق العادي وليس هناك ما يؤكد أن الطباعة على الورق ستستمر أبد الدهر بل يوجد العديد من المؤشرات تدل على أن عصر الطباعة على الورق سينافسه العديد من التطورات وربما يفوقه ومع تعاقب الأزمنة والعصور أدخلت العديد من التطورات على المكتبة حتى أصبح الزمن الذي كانت فيه المكتبة حافظة لجميع المطبوعات قد ولى، بعد أن أصبح من واجبها اليوم حفظ المطبوعات المفيدة ، وهناك العديد من الإحصائيات التي دلت على أن عدداً كبيراً من المؤلفات المصفوفة فوق الرفوف عديمة الفائدة تحتل أماكن على حساب مؤلفات أكثر أهمية ، وذلك لأن كل عصر قد شكل مقتنياته ومجموعاته في مكتباته ، فمن المكتبات البدائية في دور العبادة ومن دورالمحفوظات التي تحفظ وثائق الدولة وأسرارها إلى المكتبات المدرسية التي تحرص على اقتناء الكتب المنهجية إلى المكتبات العامة التي تخدم عامة الشعب إلى المكتبات الجامعية والمتخصصة إلى مراكز المعلومات ومع بزوغ عصر المعلومات كان لابد من الاعتماد على مصادر أكثر تطوراً لحفظ الإنتاج الفكري والتي تمثلت في المصغرات الفيلمية ومع الثورة العارمة للإنتاج الفكري وتشتت العلوم وتشعب التخصصات ظهرت الحاجة الماسة لإيجاد وسائل متطورة للوصول إلى المعلومات المطلوبة بأقل جهد وأسرع وقت ولهذا من أبرزها تقنيات الحاسوب والذي ساهم في ضبط الأعمال الروتينية بالمكتبات عن طريق الاستعانة بالتسجيلات المقروءة آلياً في الإجراءات الفنية ويبدو أننا في القرن الواحد والعشرين قد أقبلنا على عصر إلكتروني جديد تصدر فيه مختلف مواد المكتبة بالشكل الإلكتروني ويتم الوصول إلى هذه المواد عن طريق الاتصالات المتقدمة وهذه التقنية كانت سبباً في تغيير مفهوم المكتبة ومهدت الطريق لظهور المكتبات الإلكترونية .