الخميس، 29 أبريل 2010

المكتبة المدرسية




المكتبة المدرسية :

اهميتها _ اهدافها _ اسثماراتها

من الأهداف الأساسية للتعليم تحقيق النمو المتكامل للدارس من كافة النواحي الوجدانية ، والعقلية ، والاجتماعية والسلوكية والصحية . وتؤكد الاتجاهات التعليمية الحديثة على أهمية المكتبة المدرسية وما تؤديه من دور فاعل في تحقيق أهداف التعليم ، فهي مرتكز لكثير من العمليات والأنشطة التربوية والتعليمية داخل المدرسة .

وتمتاز المكتبة المدرسية عن بقية أنواع المكتبات الأخرى المتوافرة في المجتمع ، بكثرة عددها ، وسعة انتشارها ، فحيثما توجد مدرسة ، فمن المفترض أن توجد مكتبة بها تقدم خدماتها للمعلمين والطلاب ، كما تمتاز بأنها أول نوع من المكتبات يقابل القارئ في حياته ، وسوف تتوقف علاقته بأنواع المكتبات الأخرى الموجودة في المجتمع على مدى تأثره بها ، وانطباعه عنها ، وعلى مدى ما يكتسبه فيها من مهارات مكتبية في القراءة ، والبحث ، والحصول على المعلومات .

كما أن للمكتبة المدرسية أهمية أيضا في كونها وسيلة من أهم الوسائل التي يستعين بها النظام التعليمي في التغلب على كثير من المشكلات التعليمية التي نتجت عن المتغيرات الكثيرة والمتلاحقة التي طرأت على الصعيدين الدولي والمحلي .

المكتبة المدرسية والنظام التعليمي :

النظام التعليمي نظام متكامل له مقوماته الخاصة ، كما أن له أنظمته الفرعية ، غير أنه لا يعمل من فراغ ، فهو نظام مفتوح يؤثر ويتأثر بالنظام الاجتماعي كله بما فيه من أنشطة اجتماعية وثقافية واقتصادية وسياسية . وطبقا لأسلوب تحليل النظم يمكن النظر إلى المكتبة المدرسية على أنها نظام فرعي للتعليم ، يتفاعل مع النظم الفرعية الأخرى للمدرسة ككل . وكما أن للتعليم مدخلاته ومخرجاته ، فللمكتبة المدرسية باعتبارها إحدى أنظمة التعليم الفرعية مدخلاتها الخاصة ، وهي عبارة عن الأهداف التي ينبغي تحقيقها من وجود المكتبة ، وكذلك مجموعات المواد ، والمكان ، والتجهيزات ، والأثاث ، والقوى البشرية . وكل هذه المدخلات ضرورية ، ولا يمكن الاستغناء عن أي جانب منها ، حيث أنها تكون المقومات الأساسية للخدمة المكتبية .



المكتبة المدرسية الشاملة ضرورة تعليمية :

كان الاعتماد في المكتبات المدرسية منذ إنشائها على الأوعية التقليدية للذاكرة الخارجية التي تتمثل في المواد المطبوعة من كتب ونشرات ودوريات في تقديم خدمتها إلى المعلمين والطلاب .

بيد أن التقدم العلمي ، والتطور التكنلوجي الذي تحقق في النصف الثاني من القرن العشرين أضاف وسائل اتصال حديثة يسرت نقل المعرفة ، والمعلومات وبثها خلال أوعية غير تقليدية تعتمد على حاستي السمع والبصر كالأفلام الثابة والمتحركة ، والشرائح والمسجلات والشفافيات ، والتلفاز التعليمي ، وأشرطة الفديو ، وما إلى ذلك . ولكون الطفل يتعلم ، وينمو ثقافيا من خلال اتصاله بالمؤثرات الثقافية والطبيعية والاجتماعية في البيئة التي يعيش فيها ، وأن قنوات الاتصال هي الحواس الخمس ، وعلى رأسها البصر والسمع ، لذلك كان التركيز على الاستفادة من إمكانيات وسائل الاتصال الحديثة التي تعتمد على تلك الحاستين في العمليات التعليمية لزيادة تأثير وفاعلية التعليم . هذا وتحقق المكتبة الشاملة الميزات التالية :

1 ـ تكامل مواد التعليم ، وترتيبها في مكان واحد .

2 ـ سهولة الوصول إلى المادة التعليمية المتصلة بأي موضوع من الموضوعات .

3 ـ الاقتصاد في تجهيز المدرسة بالوسائل التعليمية .

4 ـ ترشيد استخدام المواد التعليمية ، وتنسيق تداولها بما يحقق اكبر استفادة ممكنه منها .

أهداف المكتبة المدرسية الشاملة :

تكون المكتبة في المدرسة العصرية النموذجية عنصرا أساسا من عناصر التنظيم المدرسي ، ولا تختلف أهدافها الأساس ‘ن أهداف المدرسة التي تقدم إليها خدماتها ، فالأهداف الرئيسة للمكتبة يجب أن تكون هي أهداف المدرسة بالذات ، ومع هذا فإن المهنة المكتبية تحاول دائما صياغة أهداف أكثر ارتباطا بالمكتبة ، وبمعنى آخر تحاول تحديد أهداف أوثق اتصالا بأنشطة المكتبة ، ويمكن حصر أهداف المكتبة المدرسية في التالي : ـ

1 ـ تيسير الخدمات المكتبية المتنوعة ، وغيرها من مجالات الأنشطة التربوية والثقافية التي يتطلبها البرنامج التعليمي .

2 ـ التدريب على استخدام المكتبة ، وبرامج اكتساب المهارات المكتبية بعناصرها وخطواتها وتدريباتها في حصة المكتبة .

3 ـ اكتساب التلاميذ للمعارف بجهدهم الذاتي .

4 ـ الحصول على المعارف من مصادرها أثناء تدريس بعض أجزاء المنهج .

5 ـ احتواء المكتبة المدرسية الشاملة على مراجع وكتب ومجلات ، ووسائل الاتصال التعليمية التي تتصل بالمنهج المدرسي ومقرراته للمواد الدراسية ، وأنواع المناشط التربوية داخل المدرسة وخارجها .

6 ـ فتح قنوات الاتصال الطبيعية من مواد المنهج وممارسات الأنشطة المختلفة .

7 ـ مواجهة ظاهرة تكاثر المعارف الإنسانية .

8 ـ تحليل المقررات الدراسية ، ومساندتها بالوسائل التي تحقق أهدافها .

9 ـ تعدد مصادر المعرفة ، وتنوع وسائلها .

10 ـ تكافؤ الفرص التعليمية في الفصول المزدحمة .

11 ـ تلبية احتياجات الفروق الفردية .

12 ـ اكتساب التلاميذ مهارات الاتصال بأوعية الفكر المتنوعة .

13 ـ تهيئه خبرات حقيقية ، أو بديلة تقرب الواقع للتلاميذ .

14 ـ اكتساب التلاميذ اهتمامات جديدة .

15 ـ القدرة على التثقيف الذاتي .

16 ـ كشف الميول الحقيقية ، والاستعدادات الكامنة ، والقدرات الفاعلة .

17 ـ ممارسة الحياة الاجتماعية ، وغرس القيم الجمالية .

18 ـ التدريب على استخدام المصادر المتنوعة والمتعددة التي تتناسب مع البحوث والدراسات المختلفة .



المكتبة المدرسية وطرق التدريس :

مما لا شك فيه أن طابع البرنامج التعليمي ، وطرق التدريس المتبعة يؤثر تأثيرا بالغا على نوعية وطبيعة الأنشطة المكتبية المدرسية ، ومجالات خدماتها . ومن هنا يمكن القول بأن فرص استخدام مصادر المكتبة استخداما وظيفيا تكاد تكون معدومة في المدارس التي تستخدم الطرق والأساليب التقليدية في تدريس المواد والمقررات الدراسية . حيث يعتمد المدرسون في الغالب على الكتاب المدرسي ، وعلى طرق التلقين والحفظ ، مما يجعل المتعلم يقف موقفا سلبيا من المكتبة . في حين نجد المدارس التي تتبع الاتجاهات التعليمية الحديثة في طرائق التدريس ، والتي تركز على جهود المتعلم ذاته في عملية التعليم والتعلم ، قد أوجد اتصالا وثيقا بين المكتبة والمنهج الدراسي . والحقيقة التي لا جدال فيها أن المكتبة المدرسية تستطيع أن تسهم إسهاما جديا ومثمرا في خدمة المناهج الدراسية وتدعيمها ، وفي إكساب الطلاب خبرات متعددة تتصل بالاستخدام الواعي والمفيد لجميع أوعية المعلومات لاستخراج الحقائق والأفكار منها ، والحصول على المعلومات لمختلف أغراض الدراسة والبحث .

إن طرق التدريس وأساليبه الحديثة تدعو إلى توفير الفرص الكافية والملائمة لكل طالب ليتعلم كيف يعلم نفسه بنفسه ، بمعنى أن يتخذ موقفا إيجابيا في عملية التعلم .

المكتبة المدرسية والمنهج :

من أهم أهداف المكتبة المدرسية ـ كما أوضحنا آنفا ـ تدعيم المنهج الدراسي ، وإثراؤه ومساندته بتوفير المصادر التعليمية على اختلاف أنواعها ، وتيسير استخدامها للمعلمين والطلاب للاستزادة من المعلومات التي تتعلق بموضوعات الدراسة المقررة . فالغرض الأساس للمكتبة غرض تعليمي تربوي في المقام الأول ، ومن ثم فإن المنهج الدراسي الذي يعد محور العملية التعليمة والتربوية يأتي في مقدمة اهتماماتها ، ومجالا حيويا من مجالات عملها وأنشطتها .



دور المكتبة المدرسية في خدمة المنهج :

المكتبة المدرسية مرفق من أهم مرافق المدرسة النموذجية التي تتبع الأساليب والطرق التربوية الحديثة ، وتطبق المنهج الدراسي بمعناه الواسع ، وليس باستطاعة المدرسة أن تحقق المفهوم الحديث للمنهج بدون مكتبة معدة إعدادا جيدا ، ومزودة بقدر كاف من أوعية المعلومات على اختلاف أنواعها . والمدرسة التي تأخذ بالمفهوم الحديث للمنهج ، لا تكون مكانا تقتصر مهمته على حشو أذهان الطلاب بالمعلومات ، وإنجاحهم في الامتحانات ، بل تكون مكانا يساعد الطلاب على النمو المتكامل ، ويحتاج معظم هذا النشاط إلى القراءة والاطلاع . لذلك نرى أن المكتبة المدرسية لها أهمية كبرى في المدرسة العصرية النموذجية ، إذ إنها ترتبط ارتباطا وثيقا بمناشط الطلاب التي تهدف إلى إتاحة الفرص الكافية لتعليمهم وفق أسس تربوية سليمة ، فضلا عن نموهم نموا متوازنا من كافة النواحي .

أما من ناحية المواد المقروءة التي يجب توافرها في المكتبة لمقابلة احتياجات القراءة المختلفة ، فإنه ينبغي أن تكون متفقة ومناسبة مع استعدادات الطلاب وميولهم على مختلف أعمارهم ، وتشبع حاجاتهم ، وتلبي رغباتهم ، حتى لا ينصرفوا عن المكتبة بحجة عدم وجود المواد القرائية التي تلبي احتياجاتهم ، سواء أكان ذلك لقلتها ، أم لعلو مستواها ، أم انخفاضه .

ويتضح مما سبق أن المكتبة المدرسية إذا أرادت أن تخدم حاجات المنهج الدراسي ، وتعمق أهدافه وجوانبه المتعددة ، يتحتم عليها أن تكون غنية بمجموعات منتقاة بعناية من الكتب ، والوسائل التعليمية الأخرى التي تتعلق بمختلف مناحي حياة الطلاب التي تشرف عليها المدرسة . ولكي تنجح المكتبة في تحقيق أهدافها ، وخاصة فيما يتعلق بخدمة المنهج لا بد أن يكون هناك تعاون دائم ومثمر وفاعل بين أمين المكتبة ، وبقية هيئة التدريس ، وإن إيمان المدرسين برسالة المكتبة ، وتعاونهم وحماسهم هو الذي يبعث النشاط والحيوية في جوانب الخدمة المكتبية المختلفة .



ويمكننا حصر مجالات التعاون بين المعلمين وأمين المكتبة في التالي :

1 ـ يقتضي تسهيل الخدمات المكتبية لجميع الطلاب بالمدرسة تخطيطا تعاونيا من جانب المعلمين ، وأمين المكتبة ، فيما يتصل باختيار مجموعات المواد التي تزود بها المكتبة .

2 ـ المعلمون هم أصحاب الدور الأول في تحديد شكل ومضمون مجموعة الكتب الموجودة في المكتبة .

3 ـ من المهم بصفة خاصة أن يراجع المعلمون المؤلفات الموجودة في المكتبة قبل البدء في مادة دراسية جديدة ، ومثل هذه الزيارات التي يقوم بها المعلمون للمكتبة ، تساعد أمين المكتبة على أن يعد نفسه ، ولكنها أهم بالنسبة للمعلم إذ يتأكد من توفر مادة كافية عن الموضوع حتى يجنب الصف تجربة فاشلة بالنسبة للكتب .

4 ـ مشاركة المدرس في عمل المكتبة خلال زيارة الطلاب لها مهمة جدا ، فهو يعمل مع أمين المكتبة خلال حصة المكتبة لوضع أسس العادات والاتجاهات المرغوب فيها ، وأن يتأكد من أن كل طالب يجد المادة المناسبة لاهتماماته ، وقدراته واستعداداته .

تلك نبذة سريعة عن أهمية المكتبة المدرسية ، وأهدافها ، وكيفية استثمارها والاستفادة منها ، نأمل بإذن الله من إخواننا المعلمين ، وأبنائنا الطلاب أن يقدروا قيمة هذه الوسيلة الهامة من وسائل تنمية الفكر وبنائه وتثقيفه ، وإعداد الأجيال المقبلة الإعداد العلمي والثقافي والتربوي اللازم . والله ولي التوفيق .

الجمعة، 9 أبريل 2010

الثلاثاء، 30 مارس 2010

نشأة المكتبات في الكويت


إجتمعت نخبة من المثقفين من أبناء الكويت فى عام 1341هـ = 1924م فى منزل الشيخ حافظ وهبة ، لمناقشة فكرة إنشاء مكتبة أهلية يتردد عليها الناس من محبى العلم وعشاق المعرفة ليتبادلوا في هذا المكان آراءهم الأدبية والإجتماعية والثقافية .

وكان على رأس المجتمعين السيد / عبدالحميد الصانع ، والسيد / سلطان ابراهيم الكليب ، واتفق المجتمعون على ترشيح أسماء عدد من شخصيات ورجالات الكويت ليكونوا أعضاء بهذه المكتبة ، فرشحوا كلا من :

السيد/ سليمان العدسانى ، والسيد/ زيد محمد الرفاعى ، والسيد/ مرزوق الداود ، والسيد / رجب بن السيد عبدالله الرفاعى ، والسيد/ عبدالرحمن النقيب ، والسيد/ مشارى الحسن ، والسيد/ على فهد الخالد ، والشيخ / يوسف بن عيسى القناعى ، والسيد/ عيسى القطامي - وقبل الجميع الانضمام واعتذر السيد / عيسى القطامى - ورتب المذكورون على أنفسهم من المال ما يقوم بحاجتها ويكفى الانفاق عليها .

وتنفيذا لهذا الاجتماع الميمون استأجر الأعضاء بيت " على بن عامر" ليكون مقراً للمكتبة العامة المنشودة ، وتم افتتاحها فى آخر عام 1341هـ . ( 1924م) . تحت اسم " المكتبة الأهلية " بعد أن شكل المؤسسون لها أول مجلس إدارة واختاروا السيد / عبدالحميد الصانع مشرفا على تأسيس المكتبة ، وإختاروا السيد/ رجب بن سيد عبدالله الرفاعى مساعداً للاشراف ويتولى أيضا أمانة الصندوق ، كما وافق المجلس على تعيين عبدالله العمران النجدى ملاحظا للقراء. لكن السيد / عبدالحميد الصانع استقال من الاشراف عام 1342هـ = 1924م وتم تعيين الشيخ يوسف بن عيسى القناعى رئيساً للمكتبة ، والسيد سلطان الكليب مديرا لها .

ولم يكن عمل أعضاء اللجنة وقفا على الأعمال الادارية بل تناول بعض القضايا الفنية والاجرائية كالتزويد والاستعارة وخلافه مثال ذلك ما عقد فى الرابع من جمادى الثانيه عام 1342هـ . ( 1924م) حين اجتمع مجلس الإدارة فى مقر المكتبة – بيت على بن عامر فى ذلك الوقت – وقرر ما يأتى :
- أن تزود المكتبة بعدد من الصحف اليومية العربية والاشتراك في جريدة الأهرام وجريدة المقطم المصرية وجريدة القبس السورية .
- أن يكون من حق الأعضاء استعارة نسخة من كل كتاب ، وكذلك المشتركين وإذا أعاد المستعير ما استعاره أخذ غيره على أن يضع تأمينا .

وبعـد فترة تضاءلت ميزانية المكتبة ، واستقال بعض الأعضاء ، ونقلت المكتبة من بين على بن عامر إلى دكان في شارع الأمير قرب مسجد ابن فارس كان قد تبرع به صاحب السمو الشيخ عبدالله السالم الصباح، وعين المرحوم مبارك بن جاسم القناعي أمينا لها .

ثم نقلت المكتبة إلى المدرسة الأحمدية ، فتلفت مجموعة كبيرة من كتبها هناك ، وتعتبر السنوات من 1928 إلى 1935 فترة فتور تجاه نشاط المكتبة الأهلية إلى أن تم فى عهد الأمير أحمد الجابر الصباح تشكيل لجنة خيرية لإقامة بناء للمكتبة فى شارع الإمير قرب مسجد السوق ، وذلك في الخامس والعشرين من جمادى الثانية عام 1355هـ . ( 1935م ) ، وكانت هذه الجنة مكونة من :

الشيخ/ يوسف بن عيسى القناعى ، والسيد/ على بن سيد سليمان ، والسيد / عبدالله الصقر ، والسيد/ مشعان الخضير ، والسيد/ سليمان بن خالد العدساني ، والسيد/ خالد الحمد العبد اللطيف ، والسيد /عبدالله ثنيان الغانم .

وتوالت التبرعات المالية لبناء المكتبة ، (كما سبق وأسلفنا عن تبرع السيدة شاهة الصقر بدكان كانت تملكه ، فأضافت اللجنة إلى الدكان دكاكين أخرى ، منها ما تم شراؤه ومنها أوقات استأجرتها من نظارها ، ثم قامت اللجنة بهـدم هـذه الدكاكين وشرعت، في بنـاء مبنى المكتبة) حتى اكتمـل هـذا البنـاء عـام 1356هـ . (1936م) ، وفي 7 شعبان من نفس العام تم نقل مجموعات المكتبة التى كانت فى المدرسة الأحمدية إلى المبنى المقام على مساحة الدكاكين سالفة الذكر ، وكان مجموع عدد الكتب فى ذلك الوقت لا يزيد عن مائتين وتسعة وثمانين كتابا ، وبعد نقل مجموعات المكتبة إلى هذا المبنى الجديد ، الحقت المكتبة بادارة المعارف ( وزارة التربية حالياً) فى نفس العام تحت رعاية صاحب السعادة رئيس المعارف آنذاك الشيخ عبد الله الجابر الصباح ، وحملت اسما جديداً هو "مكتبة المعارف العامة" .

القوى البشرية بمكتبة المعارف العامة:
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أول أمين مكتبـة ( عام 1936م ) هـو المرحوم محمد محمد صالح التركيت الذى - درس على يدى السيد / يوسف القناعى اللغة العربية والدين الاسلامى في ديوانه . وعمل في نفس الوقت إماما لمسجد القطامي وخطيبا في مسجد سعد الناهض ، ثم - رشحه الشيخ القناعي ( الذى كان في ذلك الوقت مديراً للمعارف ) ليكون أول أمين مكتبة بعد ضمها للمعارف ، وذلك عام 1936م وكان وقتئذ شابا ( 34 عاما) وظل يعمل في هذا الميدان قرابة أربعة وثلاثين عاماً قضاها أمينا نشطا مثابرا على اداء رسالتة المكتبية ولم يكن معه الإفراش للتنظيف ثم تزايد عدد العاملين من بعد عام 1957 وخاصة المؤهلين فى علوم المكتبات حتى تقاعد في أواخر عام 1969 ( وهو على مشارف السبعين ) ثم نقلت المكتبة فيها بعـد إلـى الصالحية حيث تـولاها الملا صالح ( محمد محمد صالح ) ويذكر للمرحوم محمد محمد صالح التركيت كأول أمين للمكتبة مبادراتة التالية :

رتب المكتبة وفهارسها على نحو يتيح لرواد التعرف على موضوع الكتاب.
اخذ بنظام تصنيف ديوى العشرى فى ترتيب الكتب .
اقترح فتح فرع جديد للمكتبة ( وتم إفتتاحه عام 1953 م تلته افرع أخرى.
طلب موجها فنياً فى علوم المكتبات ليقوم بالعمل الفنى ويشرف على الفروع .

مفهوم المكتبة وتطورها التاريخي على مر العصور


لقد اختلطت نشأة الكتب مع نشأة اللغة من ناحية والفن من ناحية أخرى في المجتمعات التي لم تعرف أي نوع من أنواع الكتابة، كانت المشافهة هي الوسيلة الوحيدة لتبادل الأفكار ، والكل يعرف أن مؤلفي أشهر المؤلفات في التاريخ وهما الألياذة والأوديسة أنشدها المغنون قبل أن تدون بوقت طويل ولقد ارتبط تاريخ المكتبات بالشرق القديم بسبب الحضارات القديمة التي نشأت فيه فقد وردت كلمة دور الكتب في نصوص مصرية قديمة كتلك التي عثر عليها بين أطلال الكرنك بالأقصر ، والتي عثر عليها في إدفو ، أيضاً عثر على مقبرتين لأمينين من أمناء المكتبات اسم كل منهما »مي أمون « وهما لأب وولده وفي بابل عثر في مكتباتها على آلواح تضم أعمالا في اللغة والشعر والتاريخ وغيرها من الفنون ،وكان يقوم على حفظ موادها أمين خاص يسمى (رجل المحفوظات) ولعل أول من حمل هذا الاسم هوإميل انو وقد بدأ إنسان ما قبل التاريخ بتسجيل أفكاره على هيئة نقوش محفورة على جدران المعابد والكهوف.وقد أبرزت الحفريات الحديثة فى بلاد ما بين النهرين للعيان ألواحًا من الطين عليها كتابة ترجع إلى أربعة آلاف سنة قبل الميلاد , وتعتبر أقدم هذه الألواح من الوثائق التاريخية متجمعة فى أماكن خاصة من المعابد والقصور والتى تعتبر بداية نشأة المكتبات . .. ولقد كانت المكتبات هى سمة تلك الحضارة العربية؛فلقد شهد القرن التاسع الميلادي حركة مكتبية مزدهرة ؛فقد كانت معظم المساجد تضم مكتبات ؛وكانت لكل مدرسة مكتبة .وقد وجدت المكتبات عندما ظهرت أهمية السجلات المكتوبة فى تنظيم العلاقات الإنسانية ؛وكان الغرض من إنشاء المكتبات القديمة هو حفظ الوثائق والأرشيف لتيسير عمليات التجارة أو إدارة الدولة أو بث المعتقدات وتوصيلها إلى الأجيال المتعاقبة .أى أن المكتبة كانت دائما ولا تزال ثمرة للتنظيم الاجتماعي والبحث والدراسة.وقد بدأت المكتبة منذ القرن التاسع عشر تقوم بمسؤولياتها نحو عامة الناس بواسطة النخبة أو الصفوة.ولعل ارتباط المكتبة بالصفوة قد أكسبها مكانة مرموقة ؛أصبحت المكتبة جزءًا من الهيبة التي أضافها بعض الحكام على أنفسهم مثل:(بطليموس وشارلمان ) اللذان قاما بتأسيس المكتبات لاهتمامهما بالأدب والمعرفة؛وقد جذبا إلى هذه المكتبات علماء وباحثين لتجميع المواد وحفظها وتنظيمها .ومع اختراع الطباعة نشطت حركة انتشار المكتبات .وبما أن المكتبة كانت تعتبر أرشيفا حيث تحفظ كافة السجلات اللازمة ،فقد كانت في خدمة السلطة الحاكمة،وبعضهـــا تقوم مقام المتحف الذي يحفظ الكتب الثمينة فضـــلا عن كونها إحدى مظاهر الأبهة الاجتماعية لبعض النبلاءأو الأثرياء،كما ظلت المكتبات علاوة على ذلك تعتبر المعمل الوحيد ،ومصدر الدراسة للعلماءتخدم البحث،ثم تحطم هذا النظام القديم بظهور الثوارت السياسية والصناعية في أوربا في القرن التاسع عشر وبرزت جماعات جديدة فأصبح لزاماً على المكتبة أن تقوم بمسؤولياتها في خدمة كافة الرواد وأصبحت المكتبة المكان الذي يفيد الجمهور في مختلف الـــقطاعات . وقد عثـــر في مصـــر عـــلـى مخطوطات من لفائف البردي ترجع في تاريخها إلى ثلاثة آلاف سنة قبل الميلاد وقد كانت اللفافة لاتزيد في طولها على عشرة أمتار وكانت هذه اللفافات تحفظ في جلود أو توضع على الرفوف وماوجد منها في داخل الأهرام والمقابر المختلفة كانت عبارة عن وثائق في حيازة الكهنة ورجال الدين .ولذلك يمكن القول بأنها من جميع المكتبات التي كون منها شبه مكتبات في وادي النيل ، وتعتبر أقدم مكتبة في نيبور في وادي الفرات ، فقد وجد فيها نحو 30 ألف وثيقة تتعلق بالشؤون الإدارية وآلاف أخرى تتعلق بالفنون الأدبية وكلها منقوشة على ألواح من الطين ، وقد استمرت عادة تكوين المكتبات على ألواح الطين طوال الدولتين ، البابلية والآشورية في القرنين السابع والثامن قبل الميلاد . . وفي وادي نينوي وجدت حجرة مملوءة إلى ارتفاع نصف متر بألواح مكتوبة وحينما تم اكتشافها اتضح أنها جزء من مكتبة كانت لمعبد نيبو الذي يرجع وجوده لحكم الملك سرجون » كانت محفوظة فوق رفوف ولكنها سقطت عندما تآكلت الأرفف وتخرب القصر .وهناك مكتبة أخرى لآشور بانيبال اكتشفت سنة . وفي عهد هذا الملك كانت هناك حركة علمية دراسية بمعنى الكلمة ، ولما كثرت الفتوحات الإسلامية أخذ العرب أ ساليب الحضارة وبدؤا في جمع وترجمة المؤلفات الإغريقية وتكوين المكتبات وتم إنشاء العديد من المكتبات التي تضم مختلف أصناف المعرفة ، وقد أدت الغرض في ذلك العصر . ومن هذا نصل إلي أن تاريخ المكتبات هو تاريخ لتطور الكتابة بدأه الإنسان بالكلمات المنطوقة »المشافهة «ثم بتمثيل هذه الكلمات برموز مرئية هي الكتابات التي نشأت على مراحل صور محفورة على الصخور أو الأحجار أو الخشب أو المعادن أو الصلصال ثم كانت الكتابة مخطوطة على ورق البردي أو الرق أو الجلد ثم الكتابة مطبوعة على الورق العادي وليس هناك ما يؤكد أن الطباعة على الورق ستستمر أبد الدهر بل يوجد العديد من المؤشرات تدل على أن عصر الطباعة على الورق سينافسه العديد من التطورات وربما يفوقه ومع تعاقب الأزمنة والعصور أدخلت العديد من التطورات على المكتبة حتى أصبح الزمن الذي كانت فيه المكتبة حافظة لجميع المطبوعات قد ولى، بعد أن أصبح من واجبها اليوم حفظ المطبوعات المفيدة ، وهناك العديد من الإحصائيات التي دلت على أن عدداً كبيراً من المؤلفات المصفوفة فوق الرفوف عديمة الفائدة تحتل أماكن على حساب مؤلفات أكثر أهمية ، وذلك لأن كل عصر قد شكل مقتنياته ومجموعاته في مكتباته ، فمن المكتبات البدائية في دور العبادة ومن دورالمحفوظات التي تحفظ وثائق الدولة وأسرارها إلى المكتبات المدرسية التي تحرص على اقتناء الكتب المنهجية إلى المكتبات العامة التي تخدم عامة الشعب إلى المكتبات الجامعية والمتخصصة إلى مراكز المعلومات ومع بزوغ عصر المعلومات كان لابد من الاعتماد على مصادر أكثر تطوراً لحفظ الإنتاج الفكري والتي تمثلت في المصغرات الفيلمية ومع الثورة العارمة للإنتاج الفكري وتشتت العلوم وتشعب التخصصات ظهرت الحاجة الماسة لإيجاد وسائل متطورة للوصول إلى المعلومات المطلوبة بأقل جهد وأسرع وقت ولهذا من أبرزها تقنيات الحاسوب والذي ساهم في ضبط الأعمال الروتينية بالمكتبات عن طريق الاستعانة بالتسجيلات المقروءة آلياً في الإجراءات الفنية ويبدو أننا في القرن الواحد والعشرين قد أقبلنا على عصر إلكتروني جديد تصدر فيه مختلف مواد المكتبة بالشكل الإلكتروني ويتم الوصول إلى هذه المواد عن طريق الاتصالات المتقدمة وهذه التقنية كانت سبباً في تغيير مفهوم المكتبة ومهدت الطريق لظهور المكتبات الإلكترونية .